Skip to content
د. مصطفى كامل

حين يكون من تحبه مصابًا بالشخصية الحدية: الانقسام، لحظات الأزمة، وحدود لا تعني الهجر

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

أخبرتني أم ذات مرة أنها توقفت عن الرد على مكالمات ابنتها البالغة بعد الساعة العاشرة مساءً، لا لأنها تحبها أقل، بل لأن أحاديث منتصف الليل كانت تحوّلها، خلال دقائق، من أم متفانية إلى شرير كل خيبة عاشتها ابنتها في حياتها. أرادت أن تعرف إن كان هذا الحد يجعلها قاسية. لم يكن كذلك، وفهم السبب فكّك كثيرًا مما افترضته عن الحب والثبات.

ما هو الانقسام فعلًا

الانقسام دفاع نفسي لا يستطيع فيه الشخص الاحتفاظ بصورة كاملة ومختلطة عنك في آن واحد، فيختبرك بوصفك جيدًا تمامًا أو سيئًا تمامًا بحسب اللحظة، لا شخصًا واحدًا يخيّب أحيانًا وموثوقًا في الغالب. هذا ليس اختيارًا ولا تلاعبًا، بل انهيار حقيقي وغير إرادي في القدرة الذهنية على دمج مشاعر متناقضة تحت ضغط انفعالي، ويشتد عادة بحدة أثناء رفض أو هجر متصوَّر.

حين تفهم الانقسام بوصفه قدرة انهارت لا اتهامًا يوجَّه إليك، تصبح الكلمات القاسية التي تُقال في أسوأ اللحظات أسهل في وضعها في مكانها الصحيح. تبقى مؤلمة، ويحق لك أن تتأذى منها، لكنها ليست حكمًا نهائيًا، والتعامل معها كأنها كذلك يجعل الانقسام يبدو أصدق بدل أن يحلّه.

التصديق الذي ليس موافقة

أكثر مهارة مفيدة للمقرّبين من شخص مصاب بالشخصية الحدية، مستعارة مباشرة من العلاج السلوكي الجدلي، هي التصديق دون الاستسلام. تصديق الانفعال يعني أن تقول الحقيقة بأن الشعور حقيقي ومنطقي بالنظر إلى ما أثاره، دون الموافقة على التفسير المرتبط به أو على أي مطلب ينبثق منه.

أستطيع أن أسمع كم أنت خائف من أنني سأرحل. هذا الخوف حقيقي. أنا لن أرحل، ولن أستمر في هذه المكالمة بعد منتصف الليل.

يبدو هذا بسيطًا لكنه صعب فعلًا تحت الضغط، لأن الميل في الأزمة إما إلى المبالغة في الطمأنة، بوعود لا يمكنك الوفاء بها لإنهاء اللحظة، أو إلى الدفاع عن نفسك ضد الاتهام، ما يصعّد الأمر بدل أن يهدّئه. التصديق يقف في المنتصف: يأخذ الشعور على محمل الجد ويترك الحقائق كما هي.

حدود تثبت دون أن تتحول إلى عقاب

  • اذكر الحد مسبقًا وبهدوء، خارج لحظة الأزمة، حتى لا يُختبر كعقاب اختُرع في حرارة اللحظة.
  • أبقه ثابتًا في الأيام الجيدة والسيئة على حد سواء. الحد الذي يظهر فقط حين تكون منهكًا يُقرأ رفضًا لا بنية.
  • اجعل الحد متعلقًا بسلوكك أنت لا بسلوكهم: سأنهي هذه المكالمة إذا تحولت إلى إهانات شخصية، بدلًا من عليك أن تتوقف عن التصرف هكذا.
  • التزم به في كل مرة، حتى حين يبدو ذلك قاسيًا. عدم الثبات، دافئ يوم الاثنين وغير متاح يوم الخميس، يسبب معاناة أكبر بكثير من حد واضح وثابت.
  • عُد كما وعدت. الحد ليس انسحابًا، وقول ذلك صراحة، سأبتعد الآن وسأتصل بك في الثامنة، له أثر كبير.

أثناء لحظة أزمة فعلية

في خضم نوبة حادة، هذه ليست لحظة البصيرة ولا شرح النمط له. إنها لحظة الأمان الجسدي وخطوات بسيطة وملموسة: أن تصف ما تلاحظه دون تفسيره، أن تسأل مباشرة إن كان بأمان، وأن تعرف مسبقًا خطتك الخاصة إذا أشارت الإجابة إلى أنه ليس كذلك. إذا وُرد أي ذكر لإيذاء النفس أو نية الانتحار، خذه على محمل الجد في كل مرة بدل تقييم ما إذا كانت هذه المرة صادقة، واتصل بخدمات الطوارئ المحلية أو رافقه إلى أقرب قسم طوارئ في اليوم نفسه إذا كان هناك خطر حقيقي.

نظرية التعلق مفيدة لفهم لماذا تكون هذه النوبات شديدة إلى هذا الحد بالنسبة إليه: من عاش تعلقًا فوضويًا أو قلقًا غالبًا اختبر مقدّمي رعاية مبكرين كانوا مصدر الطمأنينة ومصدر الخوف في آن واحد، بحيث يصير القرب والتهديد متشابكين في السلك نفسه لا نقيضين. ثباتك على مدى أشهر يقوم بعمل تصحيحي حقيقي، حتى حين لا تشعر أنه يصل في ليلة بعينها.

الاعتناء بنفسك في خضم هذا

كثيرًا ما يتوقف الشركاء والآباء في هذا الموقف بهدوء عن ذكر حدودهم الخاصة كليًا، خوفًا من إثارة الأزمة التالية، وينتهي بهم الأمر أكثر استنزافًا من الشخص الذي يدعمونه. هذا لا يخدم أيًا منكما. علاجك الخاص، وحيثما كان مناسبًا مجموعة دعم لأسر المصابين بالشخصية الحدية، ليس ترفًا هنا، بل ما يتيح الحفاظ على الحدود أعلاه بثبات بدل التخلي عنها في أول مرة يستقر فيها الشعور بالذنب.

حب شخص عبر هذا النمط عمل مطالب فعلًا، وهو أيضًا قابل للتحقق في الغالب. كثير من العائلات والأزواج الذين عملت معهم يجدون أنه حين يُفهم الانقسام بدل أن يُقاوَم، وتتوقف الحدود عن التزحزح، تصبح العلاقة، لا خالية من التوتر، لكن أقل رعبًا بكثير لكل من فيها، بمن فيهم الشخص الذي يحمل التشخيص، والذي عادة ما يكون منهكًا من هذه الشدة كأي أحد آخر في المنزل.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة