دخل زوجان جلستهما الأولى من غرفتين في الشقة نفسها، كل منهما بسمّاعات، لأنهما ظنّا أن هذه هي الطريقة المطلوبة. وخلال عشر دقائق كان واضحًا أن هذا الترتيب كرر التباعد نفسه الذي اجتمعنا لمعالجته.
العلاج الزوجي عبر الإنترنت فعّال، وترتيبات الجلسة ليست تفصيلًا تقنيًا بل جزء من العلاج.
هل ينجح مثل العلاج في غرفة واحدة
تُظهر أبحاث العلاج عبر الفيديو باستمرار نتائج مقاربة للعلاج الحضوري في معظم الحالات، وقد حقق العلاج الزوجي عبر الإنترنت نتائج جيدة في الدراسات المتاحة. وعلاقة الثقة والتعاون مع المعالج، وهي أقوى مؤشر منفرد على نتيجة العلاج، تتكوّن جيدًا عبر الفيديو لدى معظم الناس.
ما يتغير هو مكان الجلسات لا أسلوب العلاج. قد تفوتني بعض الإشارات، مثل أن أحدكما أرجع كرسيه للخلف. وتكسبان فائدة حقيقية: لا حاجة للتنقّل، وجلسات يمكن مواصلتها أثناء سفر العمل، ومعالج يتحدث بلغتيكما، وهذا لكثير من الأزواج هو العامل الحاسم.
ترتيبات تقلل الاستفادة من ساعة الجلسة
- غرفتان منفصلتان وأنتما تعيشان معًا. اجلسا جنبًا إلى جنب على أريكة واحدة أمام شاشة واحدة، فجزء كبير من العمل حديث بينكما ويحتاج مساحة مشتركة.
- سيارة أو مكتب أو ممر. لن يقول أي منكما شيئًا حقيقيًا.
- أطفال مستيقظون في البيت. اختارا للجلسة ساعة لا يطرق فيها أحد الباب، فستتحدثان عن أمور لا تريدان أن يقاطعكما أحد أثناء مناقشتها.
- هناك فرق بين هاتف مسنود إلى كوب وحاسوب على مستوى النظر أراكما من خلاله من الصدر إلى الأعلى. هذا يغيّر ما أستطيع مساعدتكما فيه.
- ألّا تتركا وقتًا بعد الجلسة. اتركا عشرين دقيقة؛ فقد تثير ساعة الجلسة مشاعر تحتاج إلى وقت لتهدأ، والانتقال المباشر إلى اجتماع لا يساعد على ذلك.
حين تكونان في بلدين مختلفين
الأزواج الذين يعيشون بعيدًا عن بعضهم أو في بلدين مختلفين، بسبب العمل أو الهجرة أو إجراءات الإقامة، يستفيدون من العلاج عبر الإنترنت أكثر من غيرهم، لأن البديل هو غياب العلاج. وحضور كل منكما من شاشة منفصلة مقبول حين تعيشان فعلًا متباعدين، ويمكن أن نعمل بهذه الطريقة ما دمنا ندرك صعوبتها: من الأصعب أن تشعر بالتقارب مع شخص تراه على الشاشة مقارنة بشخص يجلس بجانبك على الأريكة، لذا نأخذ وقتًا أطول ونكون أكثر صراحة.
وفروق التوقيت تحتاج تخطيطًا. جلسة في وقت مناسب لأحدكما ومنتصف الليل للآخر تضع عبئًا غير منصف على الطرف المُرهَق، ويظهر ذلك في الجلسة. لذا نتناوب عادة في اختيار الموعد أو نجد وقتًا مناسبًا لكليكما فعلًا.
اللغة، ولماذا هي أهم مما تبدو
حين يتشارك الزوجان لغتين، غالبًا ما تكون اللغة الأولى أقرب إلى مشاعرهما. والأزواج الذين يخوضون العلاج بلغة ثانية يبدون أكثر اتزانًا مما يشعرون، وقد يقضي كلاهما الساعة في الترجمة بدل التواصل مع مشاعره. ويمكن أن تتنقل الجلسات بين العربية والإنجليزية حين يكون ذلك مفيدًا، بما في ذلك أن يتحدث أحدكما باللغة الأقرب إلى شعوره بينما نساعد الآخر على متابعة ما يقوله والتواصل معه.
أمور عملية يُتفق عليها مسبقًا
حددا من سيستضيف الاتصال وما البديل إن انقطع، وهو عادة الاستمرار بالهاتف. واتفقا على ألّا يغادر أحدكما المكالمة في منتصفها كطريقة لإنهاء الشجار، وأن نأخذ استراحة معًا ونعود إن احتاجها أحدكما. وخصصا الخمسين دقيقة للجلسة دون مقاطعات، تمامًا كما لو قطعتما المدينة للوصول إليها، لأن جودة ما يحدث فيها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامكما بهذا الوقت.
هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟
إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.
موارد مجانية مرتبطة بهذه المقالة
هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.
