Skip to content

لماذا يحدث الاكتئاب: الأسباب الكامنة وراء النوبة الاكتئابية

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 4 دقائق قراءة

يسألني العملاء السؤال نفسه بصيغ مختلفة في الجلسة الأولى: لماذا أنا، ولماذا الآن. سؤال منطقي، ونادرًا ما تكون له إجابة واحدة. الأفضل أن نفهم الاكتئاب على أنه قد يبدأ حين تتراكم عدة ضغوط معًا وتتجاوز قدرة الشخص على التحمل، لا نتيجة ضربة واحدة تُسقط الإنسان فجأة.

استعداد كان موجودًا قبل النوبة

تشير دراسات التوائم والعائلات إلى أن نسبة التوريث في الاكتئاب الجسيم تتراوح بين ثلاثين وأربعين بالمئة تقريبًا، أي أن الوراثة تزيد الاستعداد لكنها لا تحسم الإصابة. ما يُورَّث ليس الاكتئاب نفسه، بل جهاز عصبي أكثر تفاعلًا مع الضغط، ومزاج أميل إلى القلق، وفي بعض العائلات قابلية أكبر لاضطراب عمل شبكات تنظيم المزاج في الدماغ تحت الضغط. قد يمر الشخص صاحب هذا الاستعداد سنوات دون نوبة إذا بقيت ظروفه محتملة، وقد تظهر النوبة بسرعة حين تجتمع عدة ضغوط دفعة واحدة.

أحداث الحياة، وأكثرها تأثيرًا

ليست كل الضغوط متساوية في تأثيرها. تشير الأبحاث حول أحداث الحياة باستمرار إلى أن الفقد والإذلال والشعور بأنك محاصر أكثر ارتباطًا ببدء الاكتئاب من الأحداث التي تنطوي على الخطر وحده. علاقة تنتهي بإذلال علني، أو تسريح من عمل بعد سنوات من الإخلاص، أو مسؤولية رعاية لا تجد سبيلًا للخروج منها: كلها تترك أثرًا نفسيًا خاصًا، لأنها تمس إحساسك بنفسك وتسلب الشعور بالسيطرة في آن واحد.

من الشائع أيضًا أن يبدو الحدث الذي بدأت بعده النوبة، من الخارج، أصغر من أن يبرر ما تلاه. هذا التفاوت يعني عادة أن الشخص كان لا يزال متأثرًا بخسارات سابقة لم يتعامل مع آثارها بالكامل.

التفكير المتكرر في الأفكار المؤلمة: ما يُبقي المزاج منخفضًا

وجدت أبحاث سوزان نولن هوكسيما حول الاجترار أن الانشغال المتكرر بأسباب الضيق ومعناه، بدلًا من التصرف أو حل المشكلة، يساعد على توقع بدء النوبة الاكتئابية ومدة استمرارها معًا. هذا التفكير المتكرر يبدو مفيدًا، لكنه ليس كذلك. إنه محاولة العقل حل مشكلة عاطفية بأدوات صُممت لحل مشكلات عملية، فيدور في الحلقة نفسها دون أن يصل إلى قرار أو فعل، وكل دورة تزيد انخفاض المزاج الذي كان يحاول تخفيفه.

أستمر في التفكير في الأمر مرارًا أملًا في أن أفهمه أخيرًا بما يكفي لأشعر بتحسن، ولا يحدث ذلك أبدًا.

يستهدف العلاج فوق المعرفي هذه الآلية مباشرة، ولا يركز على الأفكار التي يكررها الشخص في ذهنه، بل على قناعته بأن تكرار التفكير فيها ضروري أو مفيد. وهذه القناعة هي ما يُبقي الاجترار مستمرًا عادة، حتى بعد أن يصبح بلا فائدة.

مساهمة الجسد: الالتهاب والنوم والأمعاء

هناك أدلة متزايدة على أن الالتهاب الخفيف المزمن، الناتج عن سوء النوم والضغط المستمر ونظام غذائي محدود التنوع، ولدى بعض الأشخاص عن مرض جسدي كامن، قد يؤثر في المزاج من خلال عمليات جسدية يشارك فيها جهاز المناعة. هذا لا يعني أن الاكتئاب ناتج عن عوامل بيولوجية وحدها أو أن تغيير نمط الحياة وحده يعالجه، لكنه يفسر لماذا قد يسهم الحرمان من النوم والإفراط في الكحول أو مرض الغدة الدرقية غير المُعالَج أو أشهر من اضطراب الأكل في حدوث النوبة الاكتئابية، لا أن يتزامن معها فقط. معالجة هذه العوامل الجسدية جزء من العلاج لا رعاية صحية منفصلة عنه.

تاريخ التعلّق وكيف تعلّمنا العلاقات مبكرًا

الأشخاص الذين نشؤوا مع من يرعونهم بطريقة متقلبة، أو يكثرون من نقدهم، أو لا يستجيبون لاحتياجاتهم العاطفية، غالبًا ما يتكوّن لديهم اعتقاد بأن الحب لا يُكتسب إلا بالإنجاز أو بتجاهل احتياجاتهم ورغباتهم. يظل هذا الاعتقاد ثابتًا وخفيًا حتى يواجهوا في حياتهم البالغة فقدًا أو فشلًا لا ينسجم معه، فيبدو الانهيار حينها أكبر من الحدث الذي أثاره لأنه يوقظ أيضًا ألمًا أقدم بكثير. غالبًا ما يكون علاج المخططات والعلاج القائم على التعلّق مناسبين هنا، لأن الأساليب المعرفية وحدها تحتاج إلى وقت أطول لتغيير قناعات تشكّلت في هذا العمر المبكر.

لماذا يهم مجموع العوامل أكثر من أي عامل منفرد

  • الاستعداد الوراثي للتأثر بالضغوط نادرًا ما يؤدي وحده إلى نوبة دون ضغط يثيرها.
  • عادة ما يستطيع من يملك مرونة في التفكير ودعمًا جيدًا التعامل مع حدث مؤلم في حياته، إذا لم تصاحبه صعوبات أخرى.
  • التفكير المتكرر في الأفكار المؤلمة يحوّل الحزن العادي إلى نوبة مستمرة لأنه يمنع التعافي.
  • قلة النوم والإرهاق الجسدي المزمن يجعلان تحمّل العوامل الأخرى أصعب.
  • أنماط العلاقات في بداية الحياة تحدد إلى أي مدى يشعر الشخص بأن الفقد الحالي يؤكد أمرًا طالما خاف منه.

فهم العوامل التي تجتمع في حالتك يفيد العلاج، وليس مجرد معلومة مثيرة للاهتمام. فهو يوضح أين نركز جهدنا: هل نعمل أساسًا على السلوك، أم على طريقة التفكير، أم على النوم والاستقرار الجسدي، أم على صعوبات في العلاقات بدأت قبل الأزمة الحالية. شخصان لهما الدرجة نفسها في اختبار الاكتئاب قد يحتاجان إلى خطتي علاج مختلفتين تمامًا.

ماذا يعني هذا لك

إذا وجدت عدة عوامل من هذه في قصتك، فلا يعني ذلك أن عليك فهمها وحدك. يساعد التقييم الصحيح على فهم العوامل التي تسهم في نوبة الاكتئاب لديك تحديدًا، ويمكن بعدها بناء العلاج على أسبابك الفعلية بدلًا من اتباع نموذج عام. يسعدني أن أعمل معك على ذلك.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء