Skip to content

كيف يتشكّل النمط: من طريقة للتعامل مع الضيق إلى سلوك قهري

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

كثيرًا ما يطلب مني المراجعون تحديد اللحظة التي بدأت فيها المشكلة، كأن السلوك الجنسي القهري يظهر فجأة كعدوى. نادرًا ما يحدث ذلك. ما أسمعه، حين نتتبع ما مروا به بدقة، هو تراكم بطيء: تعرّض مبكر لم يكونوا مستعدين لفهمه، وبيت لا يُتحدث فيه عن المشاعر، ومراهقة قُضي معظمها مع شاشة لا مع أشخاص من العمر نفسه، وطريقة للتعامل مع الضيق نجحت لدرجة أنهم لم يشعروا يومًا بالحاجة إلى إعادة النظر فيها.

التعرّض المبكر وجهاز عصبي غير مهيّأ

كثير ممن أراهم شاهدوا مواد جنسية صريحة قبل البلوغ بكثير، غالبًا بالصدفة، في سن لا يستطيعون فيها فهم ما يرونه. التعرّض المبكر وحده لا يسبب السلوك القهري لاحقًا، لكنه يفعل شيئًا محددًا: يربط الإثارة الجنسية، في مرحلة من النمو، بالسرّية والاندفاع والاستخدام المنفرد، قبل أن ترتبط بشخص آخر بزمن طويل. وهذا التسلسل مهم؛ فهو يعني أن نمط الإثارة يتشكل منذ البداية في تجربة فردية لا يشارك فيها أحد، وأن القرب الحميم من شريك يصير مهارة تُتعلّم في مرحلة لاحقة، وتكون أقل ألفة.

الوحدة وتجنب المشاعر في المراهقة

المراهقون الأكثر عرضة لظهور نمط قهري لديهم في الكبر ليسوا، في خبرتي، من تتاح لهم المواد الإباحية أكثر، بل من لديهم وسائل أقل للتعامل مع مشاعرهم. المراهق الذي يتعرض للتنمر، أو يعيش في عزلة، أو ينشأ مع والد مكتئب أو متقلب المزاج، أو يعاني من خجل لا يلتفت إليه أحد، يصل إلى الاكتشاف نفسه الذي يصل إليه الجميع: هذا يُزيل الشعور السيئ كل مرة. فبالنسبة لصبي لديه أصدقاء ورياضة وطريقة للحديث عن يومه، يبقى هذا الاكتشاف خيارًا من بين خيارات. أما الصبي الذي لا يملك هذه الأشياء، فيصير الخيار الوحيد.

لماذا يرتبط هذا بتجارب التعلّق السابقة

نظرية التعلّق مفيدة هنا رغم أن الشخص يمارس السلوك وحده. الطفل الذي يتعلم مبكرًا أن ضيقه يُقابَل بالتفهّم يبني ثقة بأن الآخرين قادرون على المساعدة. والطفل الذي يتعلم أن ضيقه يُقابَل بالصمت أو النقد أو الغياب يتعلم أن يتعامل مع مشاعره وحده. والسلوك الجنسي القهري في الكبر غالبًا هو استمرار لذلك الحل المبكر: سأتولى هذا بنفسي، لأن أحدًا لم يساعدني باستمرار من قبل.

كيف تقوّي النتائج السلوك وتدفع إلى تكراره

بمجرد أن يتشكل النمط، تحافظ عليه آليات التعلّم المعتادة. كل استخدام يمنح ارتياحًا سريعًا ومؤكدًا من شعور مزعج محدد، ويعمم الدماغ هذه التجربة بسرعة، فتزداد الأحاسيس المزعجة التي تدفع إلى الاستجابة نفسها: ملل، قلق خفيف، رفض اجتماعي، بل وحتى نجاح صغير يعقبه شعور بالفراغ. هذا ما يُسمى الاشتراط الإجرائي، أي تعلّم تكرار السلوك بسبب نتيجته. وهي الآلية نفسها وراء أي عادة تخفف الانزعاج باستمرار، وتفسّر لماذا يستمر السلوك حتى بعد زوال المشكلة الأصلية التي كان يعالجها.

  • تظهر حالة تثير الرغبة: وحدة، ملل، إهانة، توتر بعد خلاف.
  • يمنح اللجوء إلى هذا السلوك ارتياحًا سريعًا يمكن الاعتماد عليه.
  • يتذكر الجهاز العصبي الارتياح بوضوح أكبر بكثير من الخزي الذي يليه.
  • الحالة المشابهة التالية تُقابَل بالاستجابة نفسها، أسرع وبتفكير أقل.
  • على مدى سنوات، تزداد المواقف والأحاسيس التي تدفع إلى السلوك بدل أن تقل.

لماذا هو طريقة للتعامل مع الضيق قبل أن يكون عادة

هذا التمييز مهم للعلاج لأنه يحدد ما يجب أن يركز عليه. العادة أحيانًا يمكن إيقافها بتغيير البيئة. أما وسيلة التعامل مع الضيق فلا، لأن إيقافها دون معالجة ما كانت تساعد على تحمّله يترك الضيق الأصلي دون وسيلة للتعامل معه. لهذا يُفاجأ الرجال الذين جربوا برامج الحجب والاستعانة بأشخاص يتابعون التزامهم بأن العمل في الجلسات يتعلق أكثر بمراهقتهم وقدرتهم على طلب المساعدة وتحمّلهم للمشاعر لا بالسلوك نفسه.

ظننت أن لديّ عادة سيئة. تبيّن أنني لم أتعلم قط طريقة أخرى لأشعر بوحدة أقل.

ما يعنيه هذا للعلاج

فهم كيف نشأ السلوك وتطور لا يبرره ولا يبرر عواقبه، ولا يُقدَّم كعذر في الجلسة، بل لأنه يغيّر هدف العلاج. العلاج بالمخططات غالبًا مفيد هنا، إذ يحدد الأنماط المبكرة، كالحرمان العاطفي أو الشعور بوجود عيب في الذات، التي تشكلت قبل ظهور السلوك وتساعد على استمراره. والعلاج المعرفي السلوكي يحدد ما يثير الرغبة والأفكار التلقائية المؤثرة حاليًا. والعمل القائم على التعلّق يعالج الاعتقاد العميق بأن على الشخص التعامل مع ضيقه وحده. لا شيء من هذا يحدث بسرعة أو بالصدفة، وهذا حال أي نمط استغرق تشكّله خمس عشرة أو عشرين سنة.

إن كانت هذه التجارب تشبه ما مررت به، فمن المهم أن نقول بوضوح إن هذا النمط مفهوم في ضوء ما نشأ عنه، وإن إدراك ذلك غالبًا هو أول ما يساعد على تخفيف الشعور بالخزي. والتقييم لدى مختص هو البداية المناسبة لفهم الصورة كاملة.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء