Skip to content
د. مصطفى كامل

الاستشارة التمييزية: حين يميل أحدكما للخروج والآخر للبقاء

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

يحضر أحد الطرفين وقد قرأ كل مقال عن إنقاذ الزواج. ويحضر الآخر وقد تمرّن بصمت على كيفية قول إنه يريد الانفصال. يجلسان في الغرفة نفسها، ويستخدمان كلمة علاج للساعة نفسها، وهما في الحقيقة يطلبان شيئين مختلفين تمامًا. هذا من أكثر الأسباب شيوعًا لتعثر العلاج الزوجي المعتاد قبل أن يبدأ فعليًا.

لماذا العلاج الزوجي المعتاد ليس نقطة البداية المناسبة هنا

العلاج الزوجي، بمعناه المعتاد، يطلب من شخصين العمل معًا نحو هدف مشترك، سواء كان تواصلًا أفضل أو ثقة مستعادة أو قربًا متجددًا. وهو يفترض أن الطرفين قررا بالفعل أن العلاقة تستحق هذا الاستثمار. حين لا يكون أحدهما قد قرر، أو قرر ضمنًا العكس، فإن مطالبته بواجبات لبناء العلاقة إلى جانب شريك متفائل تعني مطالبته بأداء التزام لا يشعر به، وهو ما يعمّق الاستياء غالبًا بدلًا من حله.

ما تفعله الاستشارة التمييزية فعليًا

الاستشارة التمييزية، التي طوّرها بيل دوهرتي، عملية قصيرة ومنظمة، تمتد عادة بين جلسة وخمس جلسات، تهدف إلى سؤال واحد: هل نعمل على إصلاح هذه العلاقة، أم أننا نعرف الإجابة بالفعل. وهي ليست علاجًا زوجيًا، وليست وساطة نحو الانفصال. تتضمن كل جلسة عادة وقتًا مشتركًا ووقتًا فرديًا مع كل طرف، ليتمكن الطرف الميّال للخروج من التحدث بصدق دون التظاهر بالأمل، ويشعر الطرف الميّال للبقاء بأنه مسموع دون أن يُطلب منه إصلاح كل شيء دفعة واحدة.

تتجه العملية نحو إحدى ثلاث نتائج: الاستمرار على الحال أثناء اتخاذ القرار، أو الالتزام بفترة محددة من العلاج الزوجي بجهد حقيقي من الطرفين، أو التوجه نحو الانفصال بوضوح أكبر وضرر أقل مما تسببه نهاية غير مخطط لها عادة. لا يقرر المعالج أيًا من هذه النتائج. الهدف هو الوضوح لا الإقناع.

كيف يبدو الأمر من كل جانب

  • الطرف الميّال للبقاء غالبًا ما يشعر بمزيج من الارتياح والخوف: ارتياح لأن أحدًا سمّى أخيرًا الخلل بصدق، وخوف مما قد تكون عليه الإجابة الصادقة.
  • الطرف الميّال للخروج غالبًا ما يشعر بارتياح حين لا يُطلب منه وعد بالتزام لا يشعر به، وهذا يفتح أحيانًا، على نحو مفارق، مجالًا لإعادة نظر حقيقية.
  • كلا الطرفين غالبًا ما يحضران وهما مقتنعان بمعرفة النهاية مسبقًا، ثم يجدان نفسيهما أكثر تشككًا مما توقعا بحلول الجلسة الثانية.
لم أرغب في علاج زوجي، لأن ذلك بدا وكأنني أوافق على المحاولة. أردت أن أعرف إن كان هناك ما يستحق المحاولة أصلًا. اتضح أنهما سؤالان مختلفان.

كيف يختلف هذا عن الإنذار الأخير

تقلق بعض العائلات من أن تسمية الخلل بصوت مرتفع ستفرض قرارًا سابقًا لأوانه. لكن يحدث العكس غالبًا في الواقع. الإنذار الأخير يفرض استعجالًا، بينما تبطئ الاستشارة التمييزية الأمور بما يكفي لتظهر إجابة حقيقية، بما في ذلك، في عدد لا يستهان به من الحالات، اكتشاف الطرف الميّال للخروج تذبذبًا حقيقيًا لا يقينًا، بمجرد رفع ضغط التظاهر بالالتزام.

ماذا يحدث بعد انتهاء الاستشارة التمييزية

إذا اختار الطرفان المحاولة، فإن الانتقال إلى العلاج الزوجي المعتاد، غالبًا العلاج السلوكي التكاملي للأزواج أو منهج التركيز الانفعالي، يميل إلى التقدم بشكل أسرع مما كان ليكون دون هذه الخطوة، لأن الطرفين الآن منخرطان فعليًا بدل أن يُجرَّ أحدهما بصمت. أما إذا كان القرار الانفصال، فإن هذا الوضوح، والجلسات الفردية التي سبقته، يجعلان الاستشارة التمييزية غالبًا من أكثر المسارات رأفة نحو نهاية العلاقة، خاصة حين يوجد أطفال.

إن كنت تتعرف على هذا النمط في علاقتك، طرف يبذل جهدًا كبيرًا والآخر قد صمت، يستحق الأمر أن تسميه مباشرة بدل الاستمرار في حجز جلسات تفترض اتفاقًا لا وجود له فعليًا. عملية قصيرة ومنظمة قد تمنح وضوحًا أسرع من مزيد من الانتظار أو مزيد من الجدال.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة