Skip to content

كيف يُقاس التقدّم فعليًا في العلاج الزوجي، وكم يستغرق

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

حوالي الجلسة السادسة أو السابعة، يظهر سؤال شبيه لدى معظم الأزواج في العلاج: مررنا بنهاية أسبوع سيئة، ونتساءل إن كان هذا يجدي فعلًا. سؤال مشروع، ويستحق إجابة أدق من مجرد الطمأنة.

لماذا يصعب قياس التقدّم بعدد مرات الشجار

يتوقع الأزواج أن يقل الشجار أولًا. لكن أول تغيّر ملموس عادة يظهر في سرعة التعافي منه لا في عدد مرات تكراره. الشجار الذي كان يستهلك عطلة نهاية أسبوع كاملة، ببرود يستمر يومين ثم يتلاشى ببطء وصمت، يصبح خلافًا تحددان موضوعه وتناقشانه وتصلحان ما حدث في المساء نفسه. لم يختفِ الشجار، لكن أثره عليكما خفّ كثيرًا. هذه أول علامة موثوقة، وتظهر عادة بين الجلسة الرابعة والثامنة.

العلامات التي أتابعها فعليًا

  • مدة التعافي بعد الخلاف، من أيام إلى ساعات، ثم إلى استعادة الهدوء خلال المحادثة نفسها.
  • إمكانية طرح موضوع صعب دون فترة توتر تسبقه.
  • علامات جسدية داخل الجلسة، كأن يهدأ تنفس الشريك ويسترخي جسده بدل أن يتوترا حين يتحدث الآخر.
  • ملاحظة محاولات الإصلاح، كيد ممدودة أو نكتة أو اعتذار، وقبولها بدل تجاهلها أو رفضها.
  • الحديث عن دفء بينكما في اللحظات العادية بين الجلسات، لا مجرد ارتياح بعد أزمة.
  • قدرة كل طرف على وصف ما يشعر به الآخر وما يدور في ذهنه بدقة، حتى أثناء خلاف.

في طريقة غوتمان يرتبط هذا بما يُسمى نسبة التفاعل الإيجابي إلى السلبي. وفي العلاج المتمركز على المشاعر، العلامة الحقيقية للتغيّر هي تحوّل في نمط طلب القرب والاستجابة له بين الطرفين، لا مجرد هدوء سطحي: فالطرف الذي يلح في طلب التواصل يقل إلحاحه لأنه يثق بأن الآخر سيستجيب، والطرف الذي ينسحب يتوقف عن الانسحاب لأن المحادثة لم تعد تشبه كمينًا.

جدول زمني واقعي

يحضر معظم الأزواج الذين يعانون من توتر في علاقتهم جلسات أسبوعية، من اثنتي عشرة إلى عشرين جلسة، قبل تقليل تكرارها. هذا تصور تقريبي، وقد يختلف من زوجين إلى آخرين:

  1. الجلسات من الأولى إلى الثالثة: التقييم، الجلسات الفردية، والاتفاق على فهم نمط التعامل الذي تكرر بينكما.
  2. الجلسات من الرابعة إلى الثامنة: أولى التغيرات في الوقت اللازم لاستعادة الهدوء بعد الخلاف، وطريقة التعامل معه داخل الجلسة.
  3. الجلسات من التاسعة إلى الرابعة عشرة: يصبح من الممكن مناقشة المواضيع الأصعب، كالحزن والاستياء والخوف الذي كنتما تتجنبان الحديث عنه.
  4. الجلسات من الخامسة عشرة إلى العشرين: الاستقرار، وتباعد الجلسات، وتجربة طريقة التعامل الجديدة مع ضغوط حقيقية، لا داخل غرفة العلاج فقط.
لم يتغير شيء حقًا بحلول الأسبوع الخامس وكدت أتوقف. وبحلول الأسبوع الثاني عشر لاحظت أننا اختلفنا حول المال وانتهى الأمر خلال عشرين دقيقة بدل ثلاثة أيام.

حين يكون غياب التقدّم إشارة حقيقية

ليس كل توقف في التقدّم علامة على فشل العلاج. توقف التقدّم بعد الجلسات الفردية قد يعني ظهور هدف لم يكن معلنًا، كأن يكون أحد الطرفين قد قرر الانفصال بالفعل، وعندها تكون جلسات المساعدة على اتخاذ قرار بشأن العلاقة، بدل استمرار العلاج الزوجي، هي الخطوة التالية الأكثر صدقًا مع الطرفين. أما توقف التقدّم رغم المشاركة الكاملة من الطرفين لخمس عشرة جلسة أو أكثر، فيستحق أن يُناقش مباشرة مع المعالج، بما في ذلك سؤال ما إذا كان أسلوب مختلف أو معالج آخر قد يفيدك أكثر. المعالج الجيد يرحب بهذا الحوار بدل الدفاع عن العلاج لمجرد الاستمرار فيه.

إن كنت في منتصف العلاج وغير متأكد إن كان غياب التغيّر الملموس يعني أنه لا ينفع، فهذا السؤال يستحق أن يُطرح مباشرة في الجلسة بدل أن تبقى منشغلًا به وحدك. قياس التقدّم بدقة جزء من العلاج، وليس خروجًا عنه.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء