Skip to content

متى لا ينفع العلاج الزوجي، ومتى يكون هو الخيار الخاطئ

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

قد يحضر زوجان بانتظام لأشهر، وينجزان كل تمرين يُطلب منهما، ثم يغادران في حال أسوأ مما بدآ به. حين يحدث هذا، يُفترض عادةً أن الزوجين أخفقا في العلاج. لكن الأصح غالبًا أن العلاج نفسه لم يكن مناسبًا لما يجري بينهما فعليًا.

يقوم العلاج الزوجي المعتاد على افتراض يستحق أن يُقال بوضوح: أن الطرفين آمنان مع بعضهما، وأن كليهما صادق بشأن نواياه، وأن لدى كليهما قدرًا من الرغبة في الاستمرار في هذه العلاقة. فإذا غاب أحد هذه الشروط، فإن الأساليب نفسها التي تساعد معظم الأزواج قد تسبب ضررًا.

حين لا يكون أحد الطرفين في أمان

حين يوجد تخويف أو سيطرة قسرية أو عنف، فإن الجلسات المشتركة لا تكون غير مفيدة فحسب، بل قد تزيد الخطر. طلب الصدق من طرف خائف أمام من يخافه يدفعه إلى قول ما يرضي الآخر لا ما يشعر به حقًا، وقد يُعاقَب على كلامه لاحقًا في البيت. الاستجابة المناسبة هي دعم فردي للطرف المعرَّض للخطر، وخطوات منظمة تركز على السلامة، لا حوار مشترك عن أساليب التواصل.

حين يوجد إدمان غير معالَج

استمرار الاعتماد على مادة مسببة للإدمان دون علاج يغيّر ما يمكن تحقيقه في الجلسة. تتحول الجلسات إلى جدال حول الإدمان بدل العلاقة، وأي اتفاق يُتوصل إليه لا يستمر غالبًا لأكثر من أسبوع لأن السبب الأساسي لم يُعالَج. تفترض طريقة غوتمان والعلاج السلوكي التكاملي للأزواج قدرة كل طرف على الالتزام بما اتُفق عليه بدرجة أساسية، وهو ما يمنعه الإدمان غير المعالَج. الأفضل هو علاج الإدمان أولًا، أو بالتنسيق الوثيق مع العلاج الزوجي، لا استخدام العلاج الزوجي بديلًا عن علاج الإدمان.

حين تكون هناك علاقة سرية مستمرة

وجود علاقة سرية مستمرة يجعل العلاج الزوجي الصادق مستحيلًا من الأساس. أحد الطرفين يتحدث عن مستقبل مشترك بينما يحتفظ بخيار خفي للمغادرة، والآخر يبذل جهده لإصلاح العلاقة بناءً على صورة غير حقيقية. أذكر هذا مبكرًا مع كل زوجين: لن أستمر في جلسات مشتركة بينما يُخفى سرّ جوهري ومستمر، كعلاقة قائمة، عن الطرف الآخر. هذا ليس حكمًا أخلاقيًا بل موقف عملي. لا يمكن للعلاج أن يستمر على أساس غير صادق.

حين يكون أحد الطرفين قد قرر بالفعل

أحيانًا يحضر زوجان ويتضح خلال جلسة أو جلستين أن أحدهما اتخذ قرار الانفصال منذ أسابيع أو أشهر، وأن طلب العلاج هو في الحقيقة طلب المساعدة في تقبّل الطرف الآخر الأمر بهدوء، أو طمأنة بأن كل ما يمكن فعله قد جُرّب. الاستمرار في علاج يهدف إلى المصالحة في هذه الحالة يهدر جهد الطرف المتفائل، والأسوأ من ذلك، ثقته. هذه من أوضح الإشارات إلى الحاجة إلى استشارة لتوضيح قرار الاستمرار أو الانفصال بدل العلاج الزوجي المعتاد، لأن السؤال الملحّ ليس كيف نتواصل بشكل أفضل، بل هل يختار كلاهما المستقبل نفسه.

علامات على أن طريقة العلاج الحالية لا تنفع

  • تكرار الشجار نفسه بالحدة نفسها بعد أشهر عديدة، دون أن يقصر زمن التعافي منه.
  • تناقض متكرر حول وقائع أساسية، لا مجرد اختلاف في التفسير.
  • استخدام الجلسات لتبرير قرار متخذ سلفًا خارج الغرفة.
  • شعور أحد الطرفين بالخوف لا مجرد الانزعاج عند طرح موضوع في البيت.
  • عدم القيام بالواجبات المنزلية من أي طرف، لأسباب تتغير باستمرار.
حضرنا ثمانية أشهر ولم يتغير شيء، وأظن الآن أنه لم يكن ليتغير أصلًا، لأنه كان قد قرر قبل أن ندخل الغرفة.

ماذا نفعل بدلًا من ذلك

لا شيء من هذا يعني أن العلاقة أو طرفيها بلا أمل. يعني أن طريقة العلاج يجب أن تناسب الواقع. قد يعني ذلك علاجًا فرديًا إلى جانب علاج الإدمان، أو خطة للحفاظ على السلامة، أو كشف الحقيقة بصدق قبل استئناف الجلسات المشتركة، أو جلسات للمساعدة على اتخاذ قرار بشأن العلاقة قبل تقرير ما إذا كانت محاولة إصلاحها مناسبة أصلًا. المعالج الكفء يجب أن يكون قادرًا على القول بوضوح، منذ الجلسات الأولى، متى لا يناسب العلاج الزوجي المعتاد الحالة، وما الذي يجب أن يتغير حتى يناسبها.

إن بدا لك شيء من هذا قريبًا مما تعيشه، يستحق الأمر حديثًا قبل الالتزام بأسابيع من علاج يُرجَّح ألا يستمر. جلسة أولى يمكن أن تحدد، بهدوء ودون حكم، أي نوع من المساعدة يناسب حالتك فعلًا.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

موارد مجانية مرتبطة بهذه المقالة

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء