Skip to content

النرجسية القائمة على الشعور بالعظمة والنرجسية الهشّة: وجهان لجرح واحد

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 4 دقائق قراءة

رجل في غرفة العلاج يصف نفسه بأنه سبب نجاة شركته من عام صعب، بأسلوب ودود يجعل من الصعب الاعتراض عليه حتى حين لا تدعم الوقائع كلامه تمامًا. وامرأة تصف كيف تتفقد هاتفها أربعين مرة يوميًا بحثًا عن دليل على أن زميلة لم تعد تحترمها، وهي موقنة بأن رسالة باردة واحدة تعني نهاية مسيرتها المهنية. كلاهما قد تنطبق عليه، من حيث المعايير، شروط تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية.

هذا ما يفاجئ الناس حين يتعرفون على الموضوع للمرة الأولى. النرجسية ليست حالة مزاجية واحدة، بل نمط نفسي يتشكل للتعامل مع مشكلة واحدة: إحساس هشّ وغير مستقر بقيمة النفس، وهذا النمط يظهر للآخرين بصورتين مختلفتين تمامًا على الأقل.

الصورة القائمة على الشعور بالعظمة

هذه هي الصورة التي يعرفها معظم الناس: شعور مبالَغ فيه بالأهمية، حاجة إلى الإعجاب، ميل للسيطرة على الحديث، صعوبة في تحمّل النقد، واعتياد اعتبار حاجات الآخرين أقل أهمية من خططه للسهرة. غالبًا ما يكون هذا الشخص جذابًا وممتعًا لبعض الوقت، لأن هذه الثقة الكبيرة تجذب الآخرين. لكن ما يصعب رؤيته من الخارج هو مدى هشاشة استقراره النفسي خلف هذه الثقة. الإعجاب هنا ليس مجرد شيء يفضّله، بل أقرب إلى حاجة لا يستطيع مواصلة حياته دونها.

الصورة الهشّة

هذه الصورة أهدأ، وقد لا تُكتشَف أثناء التقييم لسنوات. تظهر في حساسية مفرطة لأي إشارة نقد، وقناعة داخلية بأن الشخص مميز أو استثنائي لا يصرّح بها لأنه يشعر أن كشفها خطر جدًا، وحسد مزمن، وميل إلى الانسحاب مع الشعور بالاستياء بدل المواجهة. وبينما تدفع النرجسية القائمة على تضخيم الأهمية الشخص إلى طلب إعجاب الآخرين، تحمي النرجسية الهشّة الإحساس الهشّ نفسه بقيمة النفس بتجنّب الظهور كليًا. وكثيرًا ما تُشخَّص خطأً على أنها قلق اجتماعي أو اكتئاب، وقد توجد معهما فعلًا في أحيان كثيرة.

  • القائمة على الشعور بالعظمة: تسعى باستمرار إلى نيل الإعجاب، وتردّ على النقد بالغضب أو الاحتقار، وتبدو واثقة ومتعالية.
  • الهشّة: تتجنّب المواقف التي قد تكشفها، وتردّ على النقد بالخجل والانسحاب، وتبدو قلقة أو دفاعية.
  • المشترك بينهما: إحساس غير مستقر بالقيمة الذاتية يعتمد كثيرًا على استجابة الآخرين، وصعوبة في التعاطف الحقيقي عند الشعور بالتهديد، ونظرة إلى النفس تتأرجح بين الشعور بأن الشخص استثنائي والشعور بأنه عديم القيمة، دون مساحة وسطى تُذكر.

كيف يتكوّن هذا النمط غالبًا

لا توجد قصة طفولة واحدة، لكن قصتين متناقضتين تتكرران في تجارب من يأتون للعلاج. الأولى: طفولة تمحورت حول الإنجاز والمظهر، حيث كان الطفل يتلقى الحب باستمرار حين يؤدي جيدًا، ويواجه برودًا واضحًا حين لا يفعل، فيتعلّم أن كونه عاديًا أمر خطر. والثانية: طفولة اتسمت برعاية متذبذبة أو رافضة أو ناقدة ببرود، فيبني الطفل صورة مبالغًا فيها عن أهميته ليحمي نفسه من قناعة أكثر إيلامًا بأنه غير محبوب في الأساس. وتفسّر نظرية التعلّق الطريقين معًا بالمنطق نفسه: طفل يتكيّف مع بيئة لم يكن فيها التعبير عن مشاعره الحقيقية وسيلة آمنة أو موثوقة للتواصل مع من يرعاه، فيبني صورة بديلة عن نفسه ويقدّمها للآخرين.

ولهذا لا يتعامل المعالج المتمرّس مع تضخيم الشخص لأهميته كمشكلة يجب تغييرها وحدها. إنه حل، مهما كانت كلفته، لمشكلة أقدم وأشد إيلامًا. والتخلي عنه دون معالجة الألم الذي كان يحمي الشخص منه غالبًا ما يؤدي إلى انهيار لا إلى تحسن.

ما الذي يستهدفه العلاج فعليًا

علاج المخططات هو النهج الأكثر ملاءمة لهذا تحديدًا، لأنه يميّز بين الحالة الظاهرة، سواء كانت شعورًا بالعظمة أو هشاشة، وبين النمط العميق وراءها، وغالبًا ما يكون الشعور بالنقص أو الحرمان العاطفي. ويميّز أيضًا شعور الشخص في داخله كطفل وحيد بلا حماية، وهو ما تحاول الحالتان حمايته منه. ويعمل العلاج على تقوية قدرة الشخص على تحمّل هذا الشعور مباشرة، بخطوات صغيرة، حتى لا يعود محتاجًا إلى صورة متطرفة عن نفسه لإخفائه.

أما العلاج النفسي المرتكز على التحويل، أي المشاعر والأنماط التي تظهر في العلاقة مع المعالج، فقد طُوِّر أصلًا لصعوبات أشد في الشخصية. ويُستخدم غالبًا حين يكون الشعور بالعظمة راسخًا، لأنه يتتبع ما يحدث في العلاقة مع المعالج لحظة بلحظة، وكيف يتحوّل الإعجاب به بوصفه شخصًا مثاليًا إلى احتقار عند ملاحظة نقص فيه. وحين يستطيع الشخص ملاحظة هذا النمط وتحمّله داخل غرفة العلاج، يصبح أقدر على التعرّف عليه في زواجه أو فريق عمله قبل أن يتصاعد هناك.

كيف يبدو التغيّر الحقيقي

نادرًا ما يظهر في صورة تواضع مفاجئ. قد يظهر حين يلاحظ شخص رغبته في تصحيح رواية آخر عن حدث مشترك ليظهر بمظهر أفضل، ثم يختار، مرة واحدة، ألّا يفعل. أو حين يتحمّل ملاحظة عادية لا شيء استثنائي فيها دون الحاجة إلى رفض قائلها أو الانهيار خجلًا ليوم كامل. هذه لحظات صغيرة، وتتراكم ببطء، لأن إحساسه بقيمته لم تتح له من قبل فرصة ليصبح متوازنًا ومستقرًا.

وإن كان شيء من هذا يصفك أكثر مما تودّ الاعتراف به، فهذا الانتباه نفسه علامة مهمة. الأشخاص العاجزون كليًا عن مراجعة أنفسهم بهذه الطريقة نادرًا ما يقرؤون مقالة كهذه بحثًا عما يصفهم فيها. العلاج ليس حكمًا على شخصيتك، بل مساحة لبناء إحساس أكثر ثباتًا بقيمتك، وهو ما تحاول أساليبك الحالية توفيره لك دائمًا بثمن باهظ.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء