قضى أحد المراجعين، وهو مدير أول أُرسل إلى العلاج بعد شكوى رسمية في عمله، الجلسات الست الأولى يشرح بطلاقة وإسهاب لماذا كانت كل واقعة مجرد سوء فهم سببه حساسية شخص آخر. وفي الجلسة السابعة توقف في منتصف الجملة وقال، بهدوء، إنه سئم من كونه الشخص المعقول الوحيد في كل قصة يرويها. احتاج إلى سبع جلسات ليقول هذه الجملة، وكانت بداية العمل الحقيقي.
كثيرًا ما يُسأل هل يمكن علاج اضطراب الشخصية النرجسية أصلًا. الجواب نعم، لكن العلاج عادة لا يبدأ بمراجع متحمس للعمل على نفسه. غالبًا ما يبدأ هكذا: ضغط خارجي دفعه إلى العلاج، بسبب زواجه أو وظيفته أو أمر من المحكمة، فيحضر الشخص مستعدًا للدفاع عن نفسه، ويتحدث بطلاقة وبطريقة تبدو مقنعة، ويروي قصة هو فيها الطرف الوحيد الذي تصرف بمعقولية.
كيف تبدو المشاركة الجادة في العلاج
العلامة الأولى الحقيقية نادرًا ما تكون اعترافًا بالخطأ. إنها لحظة إحراج ظاهر لا يسارع الشخص إلى تبريره، وشعور عابر يشبه الخجل لا يستطيع التخلص منه بالكلام قبل انتهاء الجلسة. ويهتم العلاج القائم على فهم الحالات الذهنية بهذه اللحظة خصوصًا، لأنه يساعد الشخص على ملاحظة مشاعره وأفكاره أثناء حدوثها بدل التفكير فيها لاحقًا. ومهمة المعالج في تلك اللحظة ليست استغلال الفرصة، بل الحفاظ على اهتمامه بالفهم دون إشعار الشخص بالتهديد، حتى يستطيع تحمّل أن يلاحظ المعالج مشاعره، دون أن تتحول العلاقة إلى ساحة أخرى للتنافس على الفوز.
لماذا العلاقة العلاجية هي العلاج فعليًا
يركز العلاج النفسي القائم على التحويل، أي انتقال أنماط العلاقات السابقة إلى العلاقة مع المعالج، على ما يحدث بين المراجع والمعالج، انطلاقًا من أن النمط نفسه الذي يضر بعلاقات أخرى سيظهر بصورة متكررة داخل الجلسات. في معظم الحالات، يبدأ المراجع بالإعجاب بالمعالج ورؤيته بصورة مثالية، ثم يشعر بالانزعاج أو الاحتقار أول مرة يقول فيها المعالج شيئًا غير كامل أو مخيبًا. وعندما يتعامل المعالج مع هذا التوتر جيدًا، لا يتجاهله ولا يخفيه، بل يتحدث عنه مباشرة ويتحمّله دون أن ينتقم أو ينهار. وغالبًا ما تكون هذه أول مرة يعيش فيها المراجع علاقة تتحمّل تقليله من قيمتها دون أن تتخلى عنه أو تستسلم له.
- الجلسات الأولى: روايات متقنة ومتماسكة عن إخفاقات الآخرين، مع ذكر قليل جدًا لدور الشخص نفسه فيما حدث.
- المرحلة الوسطى: لحظات وجيزة من إحراج أو خجل تظهر ويخفيها الشخص سريعًا، ومن المهم مساعدته على تسميتها برفق بدل مواجهته بها.
- تحوّل حقيقي: يبدأ الشخص بوصف أثره على شخص آخر دون أن يُطلَب منه، ولو بإشارة بسيطة يتراجع عنها جزئيًا.
- العمل اللاحق: يزداد تحمّل خيبة الأمل والملاحظات العادية، دون التحوّل إلى الاحتقار أو الانهيار كما كان يحدث سابقًا.
ما الذي يتغيّر واقعيًا
الهدف ليس اختفاء الطموح أو الثقة أو الرغبة في أن يراك الآخرون بصورة جيدة. فهذه ليست الاضطراب نفسه، وأي علاج يحاول إزالتها يركز على هدف غير مناسب. ما يميل إلى التغيّر، عبر مسار علاجي طويل، هو قدرة الشخص على الاستمرار في علاقة بعد أن يرى الطرف الآخر عيوبه، وقدرته على سماع الملاحظات كمعلومات لا كهجوم يستدعي الانتقام. ويتراجع تدريجيًا تقلّبه بين الشعور بالعظمة والخجل، الذي كان يتحكم في معظم علاقاته الحميمة سابقًا. وغالبًا ما تُدمَج أساليب معرفية سلوكية للتعامل مباشرة مع الاعتقاد باستحقاق معاملة خاصة أو تفسير مواقف محددة باعتبارها كوارث، مثل عدم اختياره للترقية، إلى جانب العمل الأعمق على أنماط العلاقات.
أما التحوّل الكامل إلى شخص متواضع باستمرار أو يتقبّل التصحيح بسهولة، فليس نتيجة يمكن الاعتماد على حدوثها. من المهم قول هذا بصدق، دون وعود تتجاوز ما تدعمه الأدلة. يأمل الشركاء والزملاء أحيانًا بظهور شخص مختلف كليًا. لكن النتيجة الواقعية أقرب إلى الشخص نفسه بقدرة أكبر على التحمّل وردود فعل أقل اندفاعًا.
التعرّف على النمط في نفسك
إن كنت وصلت إلى هنا لأنك وجدت في هذا الكلام شيئًا مألوفًا يزعجك، فهذا الانزعاج يستحق انتباهك بدل محاولة إقناع نفسك بتجاهله. من الإشارات المبكرة الشائعة إنهاء الصداقات حين يتوقف شخص عن الانبهار بك، وشعور داخلي بأن معظم الناس أدنى منك يصاحبه خوف شديد تخفيه من أن يكتشف الآخرون أنك شخص عادي، وعادة إعادة صياغة روايتك عن خلاف حتى يختفي منها تدريجيًا دور الطرف الآخر.
لاحظت أنني كنت أخطط بالفعل كيف سأشرح هذا لزوجتي قبل أن أنتهي حتى من الاعتراف به لنفسي.
اللجوء إلى العلاج لهذا السبب لا يتطلب منك قبول تشخيص، ولا يتطلب أن تأتي نادمًا. يتطلب فقط استعدادًا كافيًا للنظر في نمط أضرّ على الأرجح بالعلاقات التي أردت فعلًا الحفاظ عليها أكثر مما أفادك يومًا. هذه نقطة بداية معقولة، والمعالج الجيد سيبدأ معك من حيث أنت، لا من الصورة التي تخشى أنك مضطر إلى إظهارها عن نفسك.
هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟
إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.
موارد مجانية مرتبطة بهذه المقالة
هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.
