Skip to content
د. مصطفى كامل

كيف يبدأ العلاج حين تكون الثقة نفسها هي الغائبة

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 4 دقائق قراءة

رفض عميل جديد في الجلسات الثلاث الأولى الإجابة عن أي سؤال يخص طفولته، لسبب معقول تمامًا هو أنه لا يعرف بعد ماذا سأفعل بالمعلومة. كان محقًا في حذره. الجزء غير المعتاد لم يكن الحذر نفسه، بل أنه لم يزل تمامًا مع أحد، في أي سياق، مهما طالت العلاقة.

تفترض معظم نماذج العلاج، بصمت، أن العميل سيمنح المعالج قدرًا عمليًا من الثقة في وقت معقول نسبيًا، يكفي للإفصاح الصادق وتقبّل الملاحظات. اضطراب الشخصية الزورانية يزيل هذا الافتراض تمامًا، وعلى العلاج أن يُبنى بدونه بدل انتظار ظهوره.

المفارقة في بداية العلاج

المعالج، من حيث البنية، هو تحديدًا نوع الشخصية التي بُني هذا النمط ليشك فيها: شخص يطرح أسئلة شخصية متطفلة، ويدوّن ملاحظات، ويملك سلطة مهنية، ويطلب إفصاحًا مقابل قدر ضئيل من المعاملة بالمثل الظاهرة. الوصول إلى هنا أصلًا يتطلب فعل ثقة غير معتاد، وغالبًا ما يكون بدفع إنذار من زوج أو صاحب عمل لا برغبة الشخص نفسه في التغيير. هذا يعني أن الدافع نفسه غالبًا قضية سريرية حية منذ الجلسة الأولى، لا شرطًا مسبقًا مستقرًا للبدء.

يقدم العلاج القائم على التمثّل العقلي إطارًا مفيدًا هنا، لأنه لا يتطلب من العميل الوثوق بتفسيرات المعالج. بل يطلب من الطرفين معًا أن يتساءلا بفضول عما قد يدور في ذهن شخص آخر، بما في ذلك ذهن المعالج، ومعاملة كل قراءة للنية كفرضية لا كحقيقة يجب الدفاع عنها أو مهاجمتها. هذا الإطار أقل تهديدًا من التحدي المباشر، لأنه لا يطلب من العميل الاعتراف بخطئه، بل النظر في بديل إلى جانب رأيه.

الاختبار التعاوني للتوقعات

التقنية المحورية، المستمدة من العمل المعرفي السلوكي على القناعات التفاعلية، هي معاملة كل شك كتوقع يمكن اختباره، لا كحقيقة راسخة ولا، في الطرف الآخر، كضلال يجب تصحيحه. إن اعتقد عميل أن زميلًا استبعده عمدًا من اجتماع، فالعمل ليس في مجادلة خطأ هذا الاعتقاد، بل في مساعدة العميل على صياغة التوقع بشكل محدد وقابل للتفنيد، وتحديد أي دليل سيميّز فعلًا بين سوء النية والإغفال، ثم، إن كان ذلك آمنًا ومعقولًا، جمع ذلك الدليل مباشرة، بسؤال الزميل نفسه، لا بالاستنتاج وحده.

  • تسمية التوقع بدقة: ماذا يتوقع العميل بالضبط أن يحدث، ومتى.
  • تحديد القناعة الكامنة خلف القلق المحدد، غالبًا نسخة من لا يمكن الوثوق بالآخرين بمعلومات عني.
  • الاتفاق مسبقًا على ما يُعد نتيجة مفنِّدة، لأنه دون هذه الخطوة تُعاد قراءة أي نتيجة كتأكيد للمخاوف.
  • مراجعة النتيجة معًا بعد ذلك دون شماتة أو لوم، مع التركيز على ما تعلمناه عن كيف يمكن أن تتباعد التوقعات عن الواقع.

على مدى أشهر، يبني هذا شيئًا أكثر ثباتًا من الطمأنة حول حادثة بعينها. يبني عادة ممارسة لمعاملة الشك كفرضية لا كحكم تلقائي، وهذا هو الهدف الفعلي للعلاج.

التدرّج، والانكسارات التي ستحدث لا محالة

التقدم هنا أبطأ منه في معظم الحالات الأخرى، والضغط نحو إفصاح أسرع أو ثقة أسرع يؤدي غالبًا لنتيجة عكسية شديدة، يؤكد القناعة بأن الناس دومًا يريدون وصولًا أكبر مما هو آمن منحه. أحاول التحرك بالوتيرة التي يحددها العميل، وأتقبل فترات طويلة من التحفظ دون معاملتها كمقاومة يجب التغلب عليها، وأتوقع انكسارات في العلاقة العلاجية نفسها، كأن يستنتج عميل في منتصف العلاج أنني شاركت معلوماته، أو أساء قراءة ملاحظة قلتها كهجوم.

هذه الانكسارات ليست علامة فشل. إن تعاملنا معها مباشرة، دون تبرير ودون الرضوخ لاتهام غير دقيق، تصير أقوى دليل متاح على أن علاقة يمكن أن تنجو من خلاف مفتوح دون أن تصير خطرة، وهي بالضبط التجربة التي لم يوفرها تاريخ هذا الشخص.

ظننتَ أنني استخدمت ما أخبرتني به ضدك. لم أفعل، وأفهم لماذا تحققت. ما الذي يجعلك متأكدًا في المرة القادمة، بأي اتجاه؟

العمل مع الزواج أو مكان العمل جنبًا إلى جنب مع العمل الفردي

حين يكون الشريك متورطًا، يمكن أن يسير علاج زوجي منظم بالتوازي مع العلاج الفردي، مركّزًا على اتفاقات محددة ومحدودة، طريقة متفق عليها للتعامل مع طلب فحص هاتف، بدلًا من محاولة إقناع الشريك المرتاب بأن غيرته لا أساس لها. تُعد نظرية التعلق إطارًا مفيدًا للزوجين هنا، بإعادة صياغة سلوك التحقق كمحاولة طمأنة موجهة بشكل خاطئ لا كاتهام، وهذا يخفف الدفاعية لدى الطرفين أكثر من أي رد مباشر على الشك بعينه.

كيف يبدو التحسن فعليًا

نادرًا ما يصير العميل شخصًا واثقًا عمومًا. بل يطور القدرة على ملاحظة القفزة التلقائية من حدث غامض إلى تفسير عدائي، والتوقف قبل التصرف بناء عليها، وأحيانًا، مع أشخاص محددين وعبر الوقت، اختبار تلك القفزة بدل الانصياع لها وحسب. زيجات كانت تتجه نحو الانفصال بسبب الاتهامات المستمرة تستقر أحيانًا في وضع صالح للعمل، ليس مثاليًا. ومسيرات مهنية كانت تُعاد بدايتها كل عامين تهدأ أحيانًا، لأن الشخص تعلّم أن يجلس مع بريد غامض ليوم كامل بدل إرسال رد يصنع الصراع الذي كان يخشاه.

لا شيء من هذا يحدث بسرعة، وهو ممكن حقًا. إن صارت الثقة هي المكوّن الغائب في أقرب علاقاتك أو حياتك المهنية، فإن بدء هذه المحادثة مع مختص خبير في هذا النمط تحديدًا، بدل الانتظار حتى يعجز زواج أو وظيفة عن احتمال دورة أخرى، هو عادة ما يصنع الفرق.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة