Skip to content

الرهاب الاجتماعي ليس خجلًا، والفرق يظهر في ما تفعله بعد الموقف

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

أخبرني طالب أنه قال جملة واحدة في محاضرة قبل ثلاثة أسابيع، وأنه فكّر في تلك الجملة، بتقديره، مئات المرات منذ ذلك الحين. لا في معناها، بل في صوتها: هل ارتجف صوته؟ هل طالت السكتة قبلها أكثر من اللازم؟

الشخص الخجول يجد المواقف الاجتماعية غير مريحة، أما من يعاني الرهاب الاجتماعي فيراجع تفاصيلها في ذهنه بعدها، وقد يستمر ذلك أسابيع. وهذه المراجعة، أكثر من الموقف نفسه، هي ما يجعل القلق يستمر.

الانتباه يتحول إلى مراقبة الذات

يصف نموذج كلارك وويلز ما يحدث في اللحظة بدقة لافتة. بمجرد أن يبدأ الموقف المخيف، ينتقل الانتباه من الغرفة إلى الذات. تتوقف عن جمع معلومات عمّا يجري فعلًا في الحوار، وتبدأ بمراقبة أدائك: حرارة وجهك، وجفاف فمك، وارتجاف يدك.

ومن هذه الأحاسيس الداخلية تبني صورة لشكلك أمام الناس، ثم تتعامل معها كحقيقة. يصف العملاء كيف يرون أنفسهم من الخارج كأن كاميرا في الزاوية تصورهم: وجوه محمرّة وكلام متلعثم. وفي الواقع نادرًا ما يلاحظ الحاضرون ما كنت متأكدًا أنه واضح. الصورة مبنية على الإحساس لا على ردود الفعل.

سلوكيات أمان تزيد الأمر سوءًا بشكل ملموس

مع الرهاب الاجتماعي، قد تلجأ إلى احتياطات كثيرة، يبدو كل منها منطقيًا، لكن لكل منها أثرًا يرهقك.

  • تحضير الجمل مسبقًا، فيبدو الكلام متكلفًا ويستهلك الانتباه اللازم للإصغاء.
  • تجنّب النظر في العينين، فيُفهم كعدم اهتمام ويحرمك من الإشارات الودّية التي كانت ستهدّئك.
  • الإمساك بالكوب بقوة لإخفاء الرجفة، فتزداد الرجفة.
  • التحدث بسرعة لإنهاء الأمر، ثم يُطلب منك التكرار.
  • الاكتفاء بمواضيع لا تثير القلق أو شرب شيء لتخفيف التوتر، فتربط أي نجاح بهذه الاحتياطات لا بقدرتك.

نختبر ذلك مباشرة في العلاج: نجري الحوار نفسه مرتين، مرة باحتياطاتك المعتادة ومرة بدونها عمدًا، ونقارن ما حدث فعلًا بما توقعته. هذه التجربة أكثر إقناعًا من شهور من النقاش، وغالبًا ما تجعلك تبدأ بمراجعة هذه القناعة فعلًا.

التفكير المتكرر في الموقف بعد انتهائه يشوّه تذكّره

بعد الموقف تبدأ مراجعته في ذهنك، وهذه المراجعة انتقائية بطبيعتها: تحذف ما سار جيدًا وتحتفظ بكل لحظة إحراج، ثم تحفظ النسخة المعدّلة في ذاكرتك. وبعد ستة أشهر، حين تقرر إن كنت ستحضر مناسبة مشابهة، تكون هذه النسخة المشوّهة هي الدليل الذي تعود إليه. بهذه الطريقة يزداد اقتناعك بالمخاوف مع الوقت رغم أن الواقع يقدّم عكس ذلك باستمرار.

التسجيل الصوتي أو المصوّر، حين يُستخدم بعناية، يكسر هذه الحلقة. مشاهدة تسجيل لحوار كنت موقنًا أنه كارثة هي غالبًا أنفع جلسة في العلاج، لأن الفرق بين إحساسك وما حدث فعلًا يكون كبيرًا جدًا.

من أين يأتي، ولماذا هذا أقل أهمية مما تظن

ينشأ الرهاب الاجتماعي كثيرًا من تجارب مبكرة من الإذلال أو النقد القاسي أو التنمر، أو من بيت يتعرض فيه الشخص للرفض أو الانتقاد حين يخطئ. حين يكون أثر هذه التجارب قويًا نعمل عليها مباشرة، غالبًا عبر تخيل الذكرى بطريقة جديدة، وهي طريقة علاجية تغيّر الأثر العاطفي لذكرى محددة بدل الاكتفاء بمناقشتها. لكن العلاج لا يتطلب معرفة الأصل، فمعظم التحسن يأتي من تغيير ما تركز عليه والاحتياطات التي تتخذها في الحاضر.

صورة واقعية للتعافي

العلاج المعرفي للرهاب الاجتماعي من أقوى العلاجات المدعومة بالأدلة، ويمتد عادة من اثنتي عشرة إلى ست عشرة جلسة. وأول ما يلاحظه الناس ليس غياب التوتر، بل أنهم يقضون وقتًا أقل في مراجعة الموقف في أذهانهم بعد انتهائه، ثم أنهم يقبلون دعوة دون ثلاثة أيام من الرهبة. توتر الدقيقة الأولى يبقى غالبًا، وعندها يكتشف معظمهم أنه لم يعد يزعجهم، لأنهم لم يعودوا يرونه دليلًا على وجود مشكلة.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء