Skip to content

لماذا تزيد الطمأنة من القلق المزمن حتى لو كانت صادقة

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

سألت امرأة زوجها إحدى عشرة مرة في أمسية واحدة إن كان الورم في ذراعها يبدو مختلفًا. أجابها بلطف إحدى عشرة مرة. وفي المرة الثانية عشرة كانت أكثر خوفًا مما كانت في البداية، وكان الضيق قد بدأ يظهر في صوته، ففسّرت ذلك بأنه يخفي عنها شيئًا.

كل من في الغرفة كان يتصرف بمنطق، وكان التفاعل نفسه يقوّي القلق في كل مرة.

القلق استراتيجية لا خلل

من يعانون من القلق المعمم لا يكتفون بالشعور بالخوف، بل ينشغلون باستمرار: يتخيلون احتمالات مختلفة، ويحلّون مشكلات لم تقع بعد، ويتدرّبون على محادثات، ويراجعون إحصاءات الطيران، ويقرأون مقالًا آخر. وراء ذلك قناعة بأنهم إن فكّروا في النتيجة السيئة بما يكفي فقد يمنعونها، أو على الأقل لن تفاجئهم.

ويبدو أن الأمر ينجح، لأن ما نخافه لا يقع غالبًا، فنظن أن الفضل في ذلك يعود إلى القلق. لا شيء في الحياة اليومية يثبت لنا أن هذه الطريقة لا تنفع، فنتمسك بها أكثر.

ما يحتاج العلاج فعلًا هو صعوبة تحمّل عدم اليقين

أنفع نموذج هنا، وضعه دوغا وزملاؤه، يعتبر صعوبة تحمّل عدم اليقين جوهر القلق المعمم. المشكلة ليست القلق المحدد من الورم أو من رحلة الابن أو من رسالة المدير، بل أن عدم المعرفة نفسه لا يُحتمل، وأن العقل مستعد لدفع أي ثمن لتحويل عدم المعرفة إلى يقين.

والطمأنة هي هذه العملة، ومثلها البحث في الإنترنت، والتحقق، والإفراط في الاستعداد، وسؤال ثلاثة أصدقاء السؤال نفسه، وإعادة قراءة رسالة أرسلتها. كل ذلك يمنح ارتياحًا حقيقيًا خلال ثوانٍ، وهذا الارتياح مكافأة تشجعك على تكرار السلوك. وفي المقابل تضعف قدرتك على تحمل سؤال بلا إجابة، وتصبح أسرع احتياجًا إلى اليقين. لهذا تحتاج إلى مزيد من الطمأنة شهرًا بعد شهر، ولهذا لم تعد تكفي كما كانت.

ماذا تفعل إن كنت أنت من يعاني من القلق

نبدأ في العلاج بملاحظة السلوك وتسجيله، لأن معظم الناس يقدّرون تكراره بأقل من نصف ما يحدث فعلًا.

  1. سجّل لمدة أسبوع كل ما تفعله طلبًا للطمأنة: بحث، سؤال، تحقق، إعادة قراءة. واكتب مقدار الارتياح ومدته.
  2. قسّم مخاوفك إلى نوعين: مشكلات قائمة يمكنك اتخاذ خطوة عملية بشأنها، ومخاوف افتراضية عمّا قد يحدث. النوع الأول وحده يحتاج إلى البحث عن حل، في مرة واحدة تنتهي بقرار.
  3. أما النوع الثاني فنتدرّب على ترك السؤال مفتوحًا عمدًا: لا نجيبه، ولا نجادله، ولا نبحث عن دليل.
  4. نحدد موعدًا ثابتًا للقلق، خمس عشرة دقيقة يوميًا، ونؤجّل إليه ما يظهر خلال النهار. معظم المخاوف لا تصمد حتى الموعد، وهذه معلومة بحد ذاتها.
  5. ثم نتدرّب عمدًا على تحمل عدم اليقين: إرسال الرسالة بلا إعادة قراءة، وعدم تأكيد الحجز مرتين، وإنهاء اليوم بسؤال واحد بلا إجابة.

لهذا انزعاج من نوع خاص؛ يصف العملاء شعورهم في الأسبوعين الأولين كأن شيئًا في صدورهم لا يكتمل. يبلغ الانزعاج ذروته ثم ينخفض، وهذا الانخفاض هو العلاج. تُبنى القدرة على تحمل عدم اليقين كما تُبنى القدرة الجسدية، بالتدرّج لا بالفهم وحده.

ماذا تفعل إن كنت الشريك أو الأب أو الصديق

الرفض الجاف ليس حلًا، والاستمرار في الإجابة بلا نهاية ليس حلًا. ما ينفع هو أن نتحدث معًا عن النمط المتكرر مسبقًا في وقت هادئ، ونتفق على ردّ، مثل: أنا أحبك، ولن أجيب عن هذا السؤال مرة أخرى لأننا اتفقنا أن الإجابة تطيل القلق، وسأبقى معك حتى يهدأ.

الفارق المهم بين الطمأنة والدعم: الطمأنة تجيب السؤال، والدعم يبقى مع الشخص بينما يبقى السؤال بلا إجابة. الأولى تضيّق عالمه، والثاني يوسّعه.

متى تطلب المساعدة العلاجية

إذا صار القلق في معظم الأيام لستة أشهر أو أكثر، ورافقه شدّ عضلي واضطراب نوم وسرعة انفعال وصعوبة تركيز، وبدأ من حولك يعدّلون سلوكهم لإدارة قلقك، فهذا اضطراب قلق معمم لا مجرد شخصية قلقة، وهو يستجيب جيدًا للعلاج المنظّم. ويضيف علاج القبول والالتزام بعدًا مفيدًا هنا، إذ يعلّمك ملاحظة القلق كنشاط ذهني لا كتعليمات، والتصرف وفق قيمك بينما الغموض ما زال موجودًا.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء