Skip to content
د. مصطفى كامل

حين لا تكون محور الاهتمام: النمط الهستيري في العلاقات وفي العمل

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

في الموعد الثالث أخبرها أنها أكثر شخص أثار اهتمامه منذ سنوات، ورسم مستقبلاً مشتركاً بتفاصيل دقيقة، وبكى وهو يتحدث عن والده. وفي الشهر الثالث، حين منعها التزام عمل من قضاء عطلة نهاية أسبوع كاملة معه، أخبر صديقاً مشتركاً أنها على الأرجح لم تهتم به يوماً. لم يكن هناك ما يفسر المسافة بين هذين الموقفين سوى مقدار الاهتمام الذي كان يتلقاه.

لماذا تأتي الألفة بهذه السرعة

من أكثر ملامح هذا النمط ثباتاً شعور صادق، لا مصطنع، بأن العلاقات الجديدة أعمق مما هي عليه فعلاً. هذا ليس أسلوب تلاعب مهما بدا كذلك من الخارج. فالشخص يعيش فيضاناً انفعالياً حقيقياً عند لقاء من يوليه اهتماماً، ويفسر هذا الفيضان دليلاً على ارتباط عميق بدل أن يراه استجابة لكونه مرئياً. إعلانات القرب صادقة في لحظتها. لكن المشكلة أن الصدق اللحظي لا يبني البنية الأبطأ التي تحتاجها الألفة الحقيقية، فتسير العلاقة بوقود الانفعال قبل أن تمتلك أي هيكل يحتمله.

الكلفة غير المرئية لغياب المراقبة

كثيراً ما يصف الشركاء والأصدقاء وزملاء العمل الذين يعيشون قرب هذا النمط تحولاً محدداً ومربكاً: دفء وحيوية حين ينصب الاهتمام على الشخص، وشيء أقرب إلى الفتور أو التهيج أو العقاب الصامت حين يغيب. قد يلاحظ شريك أمضى أمسية منشغلاً في مكالمة عمل أن أجواء المنزل تغيرت بحلول نهاية المكالمة، دون أن يُقال شيء. هذا نادراً ما يكون حجباً واعياً للود، بل أقرب إلى ما يحدث فسيولوجياً حين يعادل جهاز عصبي بين الظهور والأمان، فيعيش غياب الظهور كتهديد فعلي.

  • اجتماع تُمنح فيه فكرة شخص آخر الثناء قد يُحدث انخفاضاً مزاجياً غير متناسب يستمر بقية اليوم.
  • انشغال الشريك بمشكلته الخاصة، لا بالعلاقة، قد يُعاش كرفض لا كجزء طبيعي من الحياة.
  • المواقف الجماعية التي يتوزع فيها الاهتمام طبيعياً قد تولّد قلقاً يُترجَم إلى ملل أو وعكة أو رغبة مفاجئة في المغادرة.
  • إطراء يُوجَّه لشخص آخر في الغرفة قد يُسجَّل في الجسد قبل أن يصل إلى الوعي على الإطلاق.

في العمل: كاريزما تعمل ببطارية

في بيئات العمل، غالباً ما ينتج هذا النمط أشخاصاً موهوبين حقاً في العروض التقديمية والعلاقات مع العملاء ورفع الروح المعنوية، لأنهم يقرأون الغرفة بدقة ويستمتعون بالسيطرة عليها. تظهر الصعوبة عادة في المنتصف غير اللامع من المشاريع، حيث يكون التقدير شحيحاً والعمل متكرراً. قد ينهار الدافع بشكل حاد حين يغيب الجمهور، لا بسبب الكسل بل لأن نظام المكافأة الداخلي لم يُبنَ أصلاً ليعمل بغير التقدير الظاهر. أحياناً يفسر الزملاء هذا على أنه تذبذب أو حاجة دائمة للطمأنة تُقرأ، ظلماً، على أنها انعدام ثقة، بينما هي في الغالب فجوة حقيقية في مهارة الدافع الذاتي.

الإرهاق الكامن، عند الطرفين

ما نادراً ما يُذكر هو مدى إرهاق هذا النمط لصاحبه نفسه. قراءة الغرفة باستمرار بحثاً عن الاهتمام، وتعديل طريقة الظهور للحفاظ على الانتباه، ومراقبة أول إشارة على التجاهل، كل ذلك عمل بدوام كامل لا يترك طاقة تُذكر لأي شيء يشبه الراحة. يصف كثيرون شعوراً أشبه بـ'خمار اجتماعي' بعد أمسيات بدت من الخارج ناجحة تماماً.

قال لي الجميع إنني كنت روح الحفلة. عدت إلى البيت ولم أستطع تذكر كلمة واحدة قالها أي شخص آخر.

أما بالنسبة لمن حولهم، فالكلفة علاقة لا تستقر أبداً في ذلك الإيقاع الهادئ غير اللافت الذي تحتاجه معظم العلاقات الدائمة لتصمد أمام الحياة العادية. ينتهي الطرفان مرهقين من ديناميكية لم يخترها أي منهما بالكامل.

ما الذي يساعد فعلاً

العلاج الزوجي والأسري مفيد غالباً هنا، لكن فقط بعد أن يجد النمط الفردي لغة يُوصف بها، وإلا فسيميل الشركاء إلى الاستنتاج بأن الحل هو ببساطة تقديم اهتمام أكبر، وهو ما يخفف القلق لأمسية واحدة لكنه يعزز الاعتقاد الكامن بأن الاهتمام هو المصدر الوحيد الموثوق للأمان. العلاج الفردي، خصوصاً العلاج بالمخطط الذهني والعمل النفسي الديناميكي الموجّه نحو الخوف الكامن من انعدام الأهمية، يميل إلى أن يكون المسار الأكثر ثباتاً، إلى جانب مهارات العلاج السلوكي الجدلي لتحمل ذروة الضيق التي تعقب الشعور بالتجاهل.

إن بدا هذا النمط مألوفاً، سواء فيك أو في من تحب، تذكّر أن الدفء والحيوية ليسا المشكلة التي تحتاج إلى إصلاح. المشكلة هي الخوف الذي يحركهما، والخوف، على عكس الطبع، قابل فعلاً للعمل عليه في العلاج.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة