في الموعد الثالث أخبرها أنها أكثر شخص أثار اهتمامه منذ سنوات، ورسم مستقبلاً مشتركاً بتفاصيل دقيقة، وبكى وهو يتحدث عن والده. وفي الشهر الثالث، حين منعها التزام في العمل من قضاء عطلة نهاية أسبوع كاملة معه، أخبر صديقاً مشتركاً أنها على الأرجح لم تهتم به يوماً. لم يكن هناك ما يفسر الفرق بين هذين الموقفين سوى مقدار الاهتمام الذي كان يتلقاه.
لماذا تأتي الألفة بهذه السرعة
من أكثر ملامح هذا النمط ثباتاً شعور صادق، لا مصطنع، بأن العلاقات الجديدة أعمق مما هي عليه فعلاً. هذا ليس أسلوب تلاعب مهما بدا كذلك من الخارج. فالشخص يشعر بانفعالات قوية وحقيقية عند لقاء من يوليه اهتماماً، ويفسرها دليلاً على ارتباط عميق بدل أن يراها استجابة لاهتمام الآخر به. تعبيره عن القرب صادق في لحظته. لكن المشكلة أن صدق الشعور في اللحظة لا يبني الأساس الذي تحتاجه الألفة الحقيقية ويتطلب وقتاً أطول، فتندفع العلاقة بقوة الانفعال قبل أن يكون لها أساس يحتمله.
المعاناة الخفية حين لا ينتبه إليك أحد
كثيراً ما يصف الشركاء والأصدقاء وزملاء العمل القريبون من شخص لديه هذا النمط تحولاً محدداً ومربكاً: دفء وحيوية حين ينصب الاهتمام على الشخص، وشيء أقرب إلى الفتور أو التهيج أو العقاب الصامت حين يغيب الاهتمام. قد يلاحظ شريك أمضى أمسية منشغلاً في مكالمة عمل أن أجواء المنزل تغيرت بحلول نهاية المكالمة، دون أن يُقال شيء. نادراً ما يكون هذا امتناعاً متعمداً عن إظهار الود، بل هو أقرب إلى استجابة جسدية تحدث حين يربط الجهاز العصبي بين جذب الانتباه والشعور بالأمان، فيستجيب لغياب الانتباه كأنه تهديد فعلي.
- الثناء على فكرة شخص آخر في اجتماع قد يسبب تراجعاً في المزاج يفوق ما يستدعيه الموقف، ويستمر بقية اليوم.
- قد يشعر الشخص بأن انشغال شريكه بمشكلته الخاصة، لا بالعلاقة، هو رفض له، لا جزء طبيعي من الحياة.
- المواقف الجماعية التي يتوزع فيها الاهتمام طبيعياً قد تولّد قلقاً يُترجَم إلى ملل أو وعكة أو رغبة مفاجئة في المغادرة.
- إطراء يُوجَّه لشخص آخر في الغرفة قد يثير استجابة في الجسد قبل أن يعي الشخص ما يحدث.
في العمل: جاذبية شخصية تحتاج إلى شحن مستمر
في بيئات العمل، غالباً ما يكون أصحاب هذا النمط موهوبين حقاً في العروض التقديمية والعلاقات مع العملاء ورفع الروح المعنوية، لأنهم يفهمون أجواء المكان وردود أفعال الحاضرين بدقة، ويستمتعون بالتحكم في تلك الأجواء. تظهر الصعوبة عادة في المراحل الوسطى الأقل لفتاً للانتباه من المشاريع، حيث يقل التقدير ويتكرر العمل. قد يتراجع الدافع بشدة حين يغيب الجمهور، لا بسبب الكسل بل لأن الإحساس الداخلي بالمكافأة لم يتطور لديهم ليعمل دون تقدير واضح من الآخرين. أحياناً يفسر الزملاء هذا على أنه تذبذب أو حاجة دائمة للطمأنة، ويعتبرونه، ظلماً، انعداماً للثقة، بينما هو في الغالب صعوبة حقيقية في القدرة على تحفيز النفس.
الإرهاق الكامن، عند الطرفين
ما نادراً ما يُذكر هو مدى إرهاق هذا النمط لصاحبه نفسه. مراقبة ردود فعل الحاضرين باستمرار بحثاً عن الاهتمام، وتعديل طريقة التصرف والظهور للحفاظ على انتباههم، وترقب أول إشارة على التجاهل، كل ذلك جهد متواصل لا يترك طاقة تُذكر أو مجالاً للراحة. يصف كثيرون شعوراً بالإنهاك بعد الاختلاط بالآخرين في أمسيات بدت من الخارج ناجحة تماماً.
قال لي الجميع إنني أضفيت الحيوية على الحفلة. عدت إلى البيت ولم أستطع تذكر كلمة واحدة قالها أي شخص آخر.
أما من حولهم، فيعانون من علاقة لا تستقر أبداً على الهدوء البسيط الذي تحتاجه معظم العلاقات الطويلة لتستمر وسط تفاصيل الحياة اليومية. ينتهي الطرفان مرهقين من نمط في التعامل لم يختره أي منهما بالكامل.
ما الذي يساعد فعلاً
العلاج الزوجي والأسري مفيد غالباً هنا، لكن فقط بعد أن يصبح نمط الشخص مفهوماً ويمكن وصفه بوضوح. وإلا فقد يستنتج الشركاء أن الحل هو ببساطة تقديم اهتمام أكبر، وهو ما يخفف القلق لأمسية واحدة لكنه يعزز الاعتقاد العميق بأن الاهتمام هو المصدر الوحيد الموثوق للأمان. غالباً ما يكون العلاج الفردي المسار الأكثر ثباتاً، خصوصاً العلاج بالمخططات الذهنية والعلاج النفسي الديناميكي الذي يركز على الخوف العميق من ألا يكون للشخص أهمية، إلى جانب مهارات العلاج السلوكي الجدلي لتحمل أشد لحظات الضيق بعد الشعور بالتجاهل.
إن بدا هذا النمط مألوفاً، سواء فيك أو في من تحب، تذكّر أن الدفء والحيوية ليسا المشكلة التي تحتاج إلى إصلاح. المشكلة هي الخوف الذي يحركهما، والخوف، على عكس الطبع، يمكن فعلاً التعامل معه وتخفيفه في العلاج.
هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟
إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.
موارد مجانية مرتبطة بهذه المقالة
هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.
