Skip to content
د. مصطفى كامل

ما الذي يصفه اضطراب الشخصية الهستيرية فعلاً، ولماذا لم يخدمه اسمه

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

وصفت لي زميلة مراجعة قبل أن ألتقيها بأنها مبالغة في تصرفاتها. حين جلست معها أخيراً، وجدت امرأة تعيش رعباً حقيقياً من أنها إن توقفت عن أداء الدفء والاهتمام، فسيفرغ المكان من حولها تماماً. لا الوصف الأول ولا فكرة الأداء كانا منصفين لما كان يجري فعلاً في جهازها العصبي.

التشخيص بعبارات واضحة

يصف اضطراب الشخصية الهستيرية نمطاً ثابتاً من الانفعالية المفرطة والسعي إلى لفت الانتباه، يبدأ في مطلع البلوغ ويظهر في معظم مجالات حياة الشخص. إكلينيكياً، هذا يعني شخصاً يشعر بعدم الارتياح، بل بانعدام الأمان تقريباً، حين لا يكون محور الاهتمام، وتتقلب تعبيراته الانفعالية بسرعة قد تبدو سطحية لمن يراقب من الخارج، ويستخدم مظهره الجسدي لجذب الأنظار، ويتحدث بعبارات انطباعية دون تفاصيل كثيرة، ويميل إلى تصور العلاقات أعمق مما هي عليه فعلاً.

حين تُقرأ هذه السمات كقائمة تبدو كأنها صورة كاريكاتورية. أما حين تُقرأ كاستراتيجية بقاء فتبدو شيئاً مختلفاً تماماً: شخص تعلّم مبكراً أن الظهور يعني الأمان وأن الغياب يعني الخطر، ولم يتوقف يوماً عن تنظيم سلوكه حول هذه المعادلة.

تاريخ قصير ومزعج بعض الشيء

يعود أصل هذا التشخيص إلى مفهوم الهستيريا، وهو تصنيف له ماضٍ مقلق فعلاً، استُخدم لقرون لتحويل تعبير النساء الانفعالي، وحياتهن الجنسية، ورفضهن الامتثال، إلى مرض. حين حُدّثت لغة الأدلة التشخيصية في القرن العشرين، بقي كثير من الافتراضات القديمة رغم تغيير الاسم. لا يزال اضطراب الشخصية الهستيرية يُشخَّص عند النساء أكثر بكثير من الرجال، وطالما تساءل الباحثون هل يعكس ذلك فرقاً حقيقياً في الانتشار أم فرقاً في السلوكيات التي ينتبه إليها المعالجون ويصنفونها. رجل يسيطر على الغرفة ويبالغ في إنجازاته ويحتاج إلى إعجاب دائم كثيراً ما يُقرأ على أنه واثق من نفسه أو نرجسي. أما امرأة تفعل شيئاً مشابهاً فغالباً ما تُوصف بالهستيرية.

أذكر هذا التاريخ لأنه مهم لكيفية استخدام هذا التشخيص اليوم: بحذر، وليس أبداً كوسيلة لرفض شخص باعتباره يسعى إلى لفت الانتباه بالمعنى المهين الذي تحمله العبارة في الحديث العادي.

ما لا يكونه هذا الاضطراب

أن تكون تعبيرياً، منفتحاً، مسرحياً، دافئاً، أو شديد الانفعال ليس اضطراباً. معظم من يحبون الأداء، ويبكون أمام الأفلام، ويعانقون من قابلوهم للتو، ويحكون قصصهم بكل جوارحهم، هم ببساطة مطبوعون على هذا النحو ولا يعانون أي خلل من جرّائه. الخط الفاصل الذي يتدرب المعالجون على البحث عنه ليس شدة الانفعال بل وظيفته: هل يخدم هذا التعبير التواصل والتعبير عن الذات، أم أنه روتين متكرر شبه قسري يهدف إلى تفادي شعور لا يُحتمل بانعدام الوجود في عين أحد.

  • الشخص التعبيري يستطيع الجلوس في غرفة هادئة دون أن يضايقه ذلك، أما من يحمل هذا النمط فكثيراً ما يعيش الغرف الهادئة كتهديد.
  • دفء الشخص التعبيري تجاه معارف جدد لا ينهار عادة إلى شعور بالخيانة حين يتبين أن الطرف الآخر مجرد غريب باهتمام معتدل.
  • إحساس الشخص التعبيري بذاته لا يتوقف على بقاء نظرة الآخرين مثبتة عليه.
  • الشخص التعبيري يتحمّل أن يكون مخطئاً أو غير لافت أو مملاً لأمسية كاملة دون أن يصيبه ذلك بنوبة هلع.

لماذا يهم الخوف الكامن أكثر من السلوك الظاهر

من منظور التحليل النفسي، يُفهم هذا النمط غالباً كدفاع ضد خوف قديم ومحدد من الهجر أو من عدم الاعتراف، متجذر عادة في طفولة كان فيها الحب والاهتمام متقلبين، مشروطين بالأداء، أو موزعين بشكل غير عادل لصالح شقيق آخر. تمنحنا نظرية التعلق لغة مفيدة هنا أيضاً: طفل لم يستطع تأمين حضور مرعيه إلا عبر إظهار الضيق أو الجاذبية أو الدراما يتعلم هذه الاستراتيجية على مستوى الجهاز العصبي، قبل أن تصبح خياراً واعياً بزمن طويل. هذا ليس غروراً، بل أقرب إلى استجابة طوارئ محفوظة لم تعلم بعد أن الطوارئ انتهت منذ عقود.

لست أحاول أن أكون محور الغرفة. أنا فقط لا أحتمل الشعور الذي ينتابني حين لا أكون كذلك.

لماذا يغيّر الفهم الدقيق مسار العلاج

حين يُفهم هذا النمط باعتباره خوفاً لا غروراً، تصبح مهمة العلاج واضحة: بناء القدرة على تحمل أن تكون عادياً، غير ملحوظ، وغير موضع إعجاب، دون أن يستدعي ذلك التنازل عن الدفء والحيوية الحقيقيين اللذين يشكلان في العادة نقاط قوة تستحق الحفاظ عليها. العلاج بالمخطط الذهني (schema therapy) مناسب بشكل خاص لهذا العمل، لأنه يفصل بين نمط التأقلم أي الأداء، وبين الجوهر الهش الذي يحميه، ويعمل مع الاثنين معاً بدلاً من محاولة كبت الأول دون الالتفات إلى الثاني.

إن وجدت نفسك في هذا الوصف، فالخطوة المفيدة التالية نادراً ما تكون محاولة أن تصبح أقل تعبيرية. إنها أن تتعرف، بدعم مختص، على ما يحدث بداخلك في نصف الثانية التي تسبق بدء الأداء، وما الذي تخشى حدوثه لو لم يبدأ.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة