Skip to content
د. مصطفى كامل

إعادة بناء الثقة بعد الخيانة: ماذا يتضمن العام الأول فعلًا

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

بعد أربعة أشهر من الاكتشاف، سألني رجل متى ستتوقف زوجته عن فتح الموضوع. كان قد اعتذر بإسهاب، وأنهى العلاقة، وغيّر عاداته مع الهاتف، وكان بحسب روايته شفافًا تمامًا منذ ذلك الحين. ولم يفهم لماذا ما زالت تتحقق من موقعه في الحادية عشرة ليلًا.

الجواب أنه يعامل الثقة كشيء يُستعاد بقرار، بينما هي تعيش شيئًا أقرب إلى استجابة صدمة. وهذان مقياسان زمنيان مختلفان تمامًا، وعدم التوافق بينهما هو ما يدمّر معظم محاولات الإصلاح.

ماذا تفعل الخيانة بالجهاز العصبي

الطرف المتضرر ليس منزعجًا فحسب. من المظاهر الشائعة: صور اقتحامية، واندفاعات جسدية مفاجئة عند مُثير عابر كأغنية أو نوع سيارة، واضطراب نوم، وتحقق قهري، وتشوّش عميق ناتج عن اكتشاف أن قراءته للواقع كانت خاطئة. وهذا الجزء الأخير أصعبها غالبًا: إن كنت واثقة حينها وكنت مخطئة، فكيف أثق بيقيني الآن؟

لهذا لا تكفي الطمأنة، ولهذا يعود السؤال بصيغ مختلفة قليلًا. العقل يحاول إعادة بناء رواية متماسكة تتضمن المعلومة الجديدة، ولا يستطيع حتى يجد ما يكفي ليصير الماضي مفهومًا.

ثلاث مراحل، وخطأ في كل منها

الأولى: التثبيت، في الأسابيع الأولى

لا يُحسم شيء هنا. الهدف الاحتواء: هل انتهت العلاقة أو السلوك فعلًا، وماذا يُقال للأطفال أو الأهل، وكيف يسير البيت، وكيف تُقضى أيام العمل. والخطأ الشائع اتخاذ قرارات دائمة في ذروة الألم، في أي اتجاه، بما في ذلك مطالبة مبكرة بالمصالحة أو حكم نهائي على الزواج في الأسبوع الثاني.

الثانية: الفهم، في الأشهر التالية

هنا ننظر في كيف حدث ذلك، وهو غير تبريره: أي ظروف وخيارات ومسافات وأذونات جعلته ممكنًا. وعلى الطرف الذي خان أن يشرح سلوكه دون إلقاء اللوم على العلاقة، ودون جلد ذات ينهي كل حديث قبل أوانه. والخطأ الشائع أن يقوم الطرف المتضرر بكل عمل الفهم بينما ينتظر الآخر أن يُقال له متى سامحوه.

الثالثة: القرار وإعادة البناء

هنا فقط يصير الاختيار حقيقيًا، لأن كليهما يعرف ما حدث ولماذا. بعض الأزواج ينفصلون عند هذه النقطة، لكن بوضوح لا كرد فعل. وكثيرون يعيدون البناء، ويصفون علاقة فيها صدق أكثر مما كان، وهذا ليس جائزة ترضية وليس تبريرًا لما حدث أيضًا.

ما على الطرف الذي خان أن يفعله

  • أن يجيب السؤال نفسه مرارًا بلا نفاد صبر، ولمدة أطول مما تبدو معقولة.
  • أن يقدّم الشفافية من تلقاء نفسه لا عند الطلب، ويقبل فترة متابعة محددة دون اعتبارها عقابًا.
  • أن يبادر في الإصلاح، حتى لا تدير الطرف الآخر ألمها وجدول تعافيك معًا.
  • أن يتقبّل أن الجدول الزمني ليس جدوله. وسؤال متى ستتجاوزين الأمر يعيد العدّاد إلى الصفر.

بماذا يحتاج الطرف المتضرر دعمًا

بأمرين خصوصًا. الأول تحديد حجم التقصّي؛ فجمع التفاصيل بلا نهاية يبدو كأنه سيمنح الأمان وينتج غالبًا صورًا اقتحامية أكثر، لذا نتفق عادة على عملية منظّمة: أسئلة محددة تُطرح مرة وتُجاب بالكامل في وقت مخطط، بدل استجواب مفتوح في منتصف الليل. والثاني القناعة الداخلية بأن ما حدث بسبب نقص فيها، وهي قناعة غير دقيقة تقريبًا دائمًا، وإن لم تُفحص بقيت أطول من العلاقة نفسها.

جدول زمني واقعي

في خبرتي، تستمر المرحلة الحادة أشهرًا عدة، ويعود شيء يشبه الاستقرار خلال سنة إلى سنتين حين يعمل الطرفان فعلًا. والتقدّم ليس غياب الأيام الصعبة، بل أن يستمر اليوم الصعب بعد ظهر واحد بدل أسبوع، وأن يمكن الحديث عنه دون أن يُفتح كل شيء من أوله.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة