وصف ثلاثة أشخاص يتلقون العلاج في الأسبوع نفسه ما بدا، في الدقائق الخمس الأولى، المشكلة نفسها. قال الثلاثة إنهم يقلقون باستمرار ولا يستطيعون التوقف. وبنهاية التقييم احتاجوا إلى ثلاث خطط علاج مختلفة، لأنهم رغم استخدام الكلمات نفسها كانوا يعانون من حالات مختلفة.
القلق الطبيعي له حدّ ونهاية
يقلق الجميع قبل مقابلة عمل، أو نتيجة فحص، أو حديث صعب. القلق الطبيعي متناسب مع الموقف، مرتبط بمصدر ضغط محدد ومؤقت، ويتراجع فور انتهاء الموقف أو اتخاذ القرار. إنه مزعج لكنه لا يعطل الحياة اليومية، ويظل معظم الناس قادرين على التركيز والنوم بشكل معقول والاستمتاع بأشياء لا علاقة لها بالقلق.
اضطراب القلق العام انتشر واستولى على الجسد
اضطراب القلق العام هو قلق أصبح الحالة المعتادة بدل أن يكون استجابة لتهديد محدد. ينتقل بسهولة بين الموضوعات: الصحة، المال، العلاقات، أحداث العالم، العمل، غالبًا خلال الساعة نفسها، وترافقه علامات جسدية تستمر حتى في الأيام العادية: توتر عضلي، تململ، إرهاق، صعوبة تركيز، سرعة انفعال، واضطراب نوم. يتطلب التشخيص استمرار هذا النمط نحو ستة أشهر في معظم الأيام لا بعضها.
- حاضر في معظم الأيام لستة أشهر على الأقل، وغير مرتبط بموقف واحد.
- توتر جسدي وتململ يستمران حتى في فترات الهدوء.
- صعوبة السيطرة على القلق بمجرد بدئه، حتى مع إدراك أنه مبالغ فيه.
- تأثر الأداء: التركيز، النوم، اتخاذ القرار، الطاقة.
الاكتئاب المصحوب بأعراض قلق قد يبدو مشابهًا، لكنه مختلف
النمط الثالث هو اكتئاب يرافقه قلق إلى جانب انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام، واليأس، والشعور بأن المحاولة عديمة الجدوى، لا أن نتيجتها غير مضمونة فحسب. يميل من يعانون القلق إلى الاعتقاد بأن الأمور قد تسوء ويحاولون منع ذلك. أما من يعانون الاكتئاب المصحوب بأعراض قلق فيميلون إلى الاعتقاد بأن الأمور ستسوء وأن ما يفعلونه لن يغيّر شيئًا، وهو فرق دقيق لكنه مهم. في القلق، تظهر مشكلات النوم غالبًا كصعوبة في النوم بسبب تسارع الأفكار، بينما تشمل في الاكتئاب غالبًا استيقاظًا مبكرًا مع شعور بالحزن والخمول. في القلق، يشعر الشخص غالبًا بطاقة مصحوبة بالتململ، بينما تغيب الطاقة غالبًا في الاكتئاب.
أحدهما يحاول منع الكارثة. والآخر قرر بالفعل أنها وقعت.
لماذا يختلف العلاج بحسب هذا الفرق
القلق المرتبط بظرف معين لا يحتاج عادة إلى علاج متخصص، بل قد يحتاج إلى حل المشكلات بطريقة منظمة واتخاذ قرار. اضطراب القلق العام يستجيب بصورة أفضل للعلاج المعرفي السلوكي الذي يساعد على تحمّل عدم اليقين وتأجيل الانشغال بالقلق وتغيير السلوكيات التي تُبقي الشخص في حالة ترقّب وطلب للطمأنة، أحيانًا إلى جانب أساليب علاجية قائمة على القبول. الاكتئاب المصحوب بأعراض قلق يحتاج إلى التركيز على علاج الاكتئاب، عادة بالتنشيط السلوكي والعلاج المعرفي للتعامل مع اليأس والانسحاب، لأن أعراض القلق في هذا النمط تميل إلى الزوال بمجرد تحسّن المزاج، وتختلف قرارات العلاج الدوائي بوضوح بين الحالتين.
الخطأ في هذا التمييز شائع وله تبعات مهمة. علاج القلق العام وحده بطريقة مصممة للاكتئاب قد يجعل الشخص يمارس التنشيط السلوكي لمشكلة لم تكن أصلًا نقصًا في الدافع. وعلاج الاكتئاب وكأنه قلق فقط قد يُغفل اليأس الذي يحتاج اهتمامًا مباشرًا، وفي الحالات الأشد، نقاشًا عن المخاطر قد لا يتيحه علاج القلق وحده.
طريقة مفيدة لفحص نفسك
اسأل نفسك بصدق هل الشعور المسيطر هو رعب من احتمال محدد في المستقبل، أم شعور بالفراغ تجاه المستقبل عمومًا. اسأل هل ما زلت تستمتع بأشياء كنت تستمتع بها حين تمر لحظة القلق، أم لم يعد شيء يترك أثرًا. لا يغني أي من السؤالين عن التقييم، لكنهما يساعدان على فهم ما تمر به، وهذا مهم جدًا لتحديد الخطوة التالية.
إن كنت تعالج نفسك بنفسك منذ أشهر من دون تقدم، فمن المفيد أن تفكر في أنك ربما فهمت المشكلة لكنك تستخدم طرقًا غير مناسبة لعلاجها. التقييم الصحيح يوضح ذلك بسرعة ويوفر عليك جهدًا كبيرًا بلا فائدة.
هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟
إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.
موارد مجانية مرتبطة بهذه المقالة
هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.
