Skip to content

قلق الصحة: فحص الجسد باللمس، والبحث عبر الإنترنت، وما يساعد فعليًا

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

احتفظت بملاحظة في هاتفها بعنوان بسيط: أعراض. بعد عامين وإحدى عشرة صورة أشعة سليمة، ما زالت الملاحظة تُحدَّث في الثانية صباحًا: شامة بدت مرتفعة قليلًا، صداع في الجهة اليسرى، عقدة لمفاوية بدت أكبر من الأسبوع الماضي. كل طبيب رأته قال لها الشيء نفسه. لكن أثر كلامهم لم يبق.

الدائرة التي تجعل قلق الصحة يستمر

يسير القلق على الصحة، ويسمى أحيانًا اضطراب القلق من المرض، في حلقة تشبه كثيرًا حلقة الوسواس القهري، ولهذا يستجيب لنفس الأساليب العلاجية. يلاحظ الشخص إحساسًا جسديًا عاديًا، ويفسره كعلامة على مرض خطير، فيولّد هذا التفسير قلقًا. يصعب تحمل القلق، فيلجأ إلى فحص جسده أو طلب الطمأنة: الضغط على الورم مجددًا، البحث عن العرض عبر الإنترنت، حجز موعد، سؤال شريكه إن كانت العلامة قد تغيّرت. يجلب هذا التصرف ارتياحًا خلال دقائق، وهذا الارتياح هو ما يُبقي الحلقة مستمرة، لأنه يشجع بقوة على تكرار التصرف.

لماذا يزيد البحث عبر الإنترنت الأمر سوءًا تحديدًا

محركات البحث مصممة لإظهار أكثر التفسيرات الممكنة إثارة للقلق، لأن المحتوى المقلق يجذب الانتباه. بحث بسيط عن صداع توتري يُظهر نتائج عن ورم دماغي في الصفحة الأولى بصورة متكررة. لا يتوقف الباحث عند النتيجة المطمئنة، بل يواصل تصفح النتائج حتى يجد المخيفة، ثم يتوقف، لأن العقل القلق يبحث عما يؤكد الخطر لا عما ينفيه. ويحدث الأمر نفسه عند فحص الجسد باللمس بحثًا عن ورم أربعين مرة يوميًا: إما ألا يجد الشخص شيئًا، فيشعر براحة عابرة قبل عودة الشك، أو يلاحظ اختلافًا طبيعيًا، فيفسره كدليل جديد على الخطر.

تفقّد الجسم باللمس يغيّر ما تشعر به

هناك فخ جسدي داخل الفخ النفسي. الضغط المتكرر على غدة أو شامة أو عضلة قد يسبب فعلًا حساسية للمس أو تورمًا أو كدمة، تُفسَّر بدورها كدليل على وجود مشكلة، بينما هي في الواقع نتيجة مباشرة للفحص المتكرر باللمس. يندهش كثير من الأشخاص في العلاج عندما يعلمون أن السلوك الذي يقصدون به استبعاد المرض قد يسبب العرض الذي يخشونه.

العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة

طمأنة الأطباء، مهما كانت لطيفة ودقيقة، تريح غالبًا لساعات لا لأشهر، لأنها تتناول ما يخاف منه الشخص لا النمط الذي يُبقي الخوف مستمرًا. علاج التعرض ومنع الاستجابة، المستمد من علاج الوسواس القهري، يستهدف هذا النمط مباشرة.

  1. نحدد بدقة ما يثير القلق، وطرق فحص الجسد باللمس، ومصادر الطمأنة، ونراجع سجل البحث والأشخاص الذين تلجأ إليهم باستمرار لطلب رأي آخر.
  2. نتفق على خطوات متدرجة: نبدأ بهدف أسهل، كالامتناع عن البحث عن أسباب صداع خفيف ليوم واحد، وصولًا إلى تحمّل إحساس غامض حقًا من دون فحص الجسد باللمس على الإطلاق.
  3. نضع حدودًا صارمة لطلب الطمأنة، بما في ذلك أن يتوقف أفراد الأسرة عن الإجابة على الأسئلة الصحية، وهذا غالبًا أصعب تغيير للجميع.
  4. نتدرب على تحمّل ارتفاع القلق بعد التخلي عن أحد سلوكيات الأمان، ونراقبه يرتفع ثم ينخفض من تلقاء نفسه، عادة خلال عشرين إلى أربعين دقيقة.
  5. نعمل مباشرة على الاعتقاد الذي يغذي القلق، وغالبًا يكون مثل «الإحساس يعني دائمًا خطرًا ما لم يُثبت العكس»، ونختبره بما نجمعه من أدلة خلال التعرض، لا بالجدال.
الفحص لا يعالج المشكلة. تعلّم البقاء مع الإحساس من دون تفحّص الجسم هو ما يعالجها.

ما الذي يميّز هذا فعلًا عن الحذر المعقول

من المهم توضيح أن الهدف ليس تغيير الاهتمام المعقول بالصحة. إجراء فحص في موعده، وزيارة طبيب مرة واحدة بسبب عرض جديد وغير معتاد، وتناول الدواء كما وُصف، كلها سلوكيات مناسبة. علامة القلق على الصحة ليست الاهتمام بها، بل تكرار الفحص من دون راحة مستمرة، ومدى انشغال الحياة اليومية بمراقبة الأعراض، والضيق الذي يستمر حتى بعد نتائج طبية واضحة.

التعافي لا يعني التوقف عن الاهتمام بجسدك. يعني أن تتوقف عن مطالبة جسدك بإجابات مؤكدة لا يستطيع تقديمها، وأن تتمكن من توجيه انتباهك إلى أمور أخرى. إن بدا هذا النمط مألوفًا، فالتقييم لدى معالج يعالج قلق الصحة كحالة قائمة بذاتها، لا الطمأنة الطبية المتكررة، هو الطريق الأسرع عادة للخروج منه.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء