Skip to content
د. مصطفى كامل

شخصية تجنّبية أم رهاب اجتماعي؟ فرق يغيّر العلاج كله

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

رجلان يصفان الحفل نفسه الذي تجنّباه. الأول يقول إنه خاف أن تنفد كلماته فيبدو غبيًا. والثاني يقول إنه لم يذهب لأنه لا يملك ما يقدّمه لأحد، ولم يملكه يومًا، وأن الحفل كان سيؤكد ذلك فقط.

السلوك واحد والبنية مختلفة تمامًا. الأول يصف نتيجة يخافها، والثاني يصف هوية.

أين تتشابه الحالتان

يشترك اضطراب الرهاب الاجتماعي والأنماط التجنّبية في كثير: الخوف من التقييم السلبي، والأعراض الجسدية في المواقف الاجتماعية، والتجنّب، وتفسير الوجوه المحايدة كوجوه ناقدة. وكثيرون تنطبق عليهم الحالتان، ويتجادل الباحثون منذ عقود إن كانتا على متصل واحد. هذا الجدل أقل أهمية في الغرفة من تفاصيل قناعات كل شخص.

أين تفترقان

  • الامتداد: الرهاب الاجتماعي غالبًا مرتبط بمواقف محددة كالعروض أو الأكل أمام الناس، أما الأنماط التجنّبية فتمتد إلى العلاقات القريبة والترقيات والأنشطة الجديدة وكل ما هو غير مألوف.
  • القناعة: الرهاب الاجتماعي يقول قد أُحرج نفسي، والنمط التجنّبي يقول أنا أقل من الآخرين وغير جذاب كإنسان، وسيتضح ذلك عند أول احتكاك.
  • العلاقة بالقرب: صاحب الرهاب الاجتماعي يستمتع بالقرب بعد أن يهدأ القلق، أما صاحب النمط التجنّبي فيشتاق إلى القرب بشدة ويرفضه، ويحتاج ضمانات قبول قوية قبل أي مجازفة.
  • التاريخ: تعود الأنماط التجنّبية عادة إلى نقد أو رفض أو تحقير متواصل في الطفولة، لا إلى موقف محرج واحد.
  • المسار الزمني: للرهاب الاجتماعي بداية يمكن تحديدها غالبًا، أما النمط التجنّبي فيوصف بأنه هكذا كنت دائمًا.

لماذا يغيّر هذا التمييز خطة العمل

العلاج المعرفي القياسي للرهاب الاجتماعي يستهدف الانتباه وسلوكيات الأمان والاجترار بعد الموقف، وهو سريع الفعالية في الرهاب الاجتماعي. أما تطبيقه على الأنماط التجنّبية بلا تعديل فيتعثر غالبًا، لأن تمارين التعرّض ينفذها شخص قناعته الجوهرية أنه ناقص. ينجح في المهمة، وتمرّ الأمسية بخير، فيستنتج أن الناس كانوا مجاملين. لا يستطيع الدليل أن يصل، لأن القناعة تفلتره قبل وصوله.

لذلك يتغير الترتيب. نقضي وقتًا حقيقيًا مع قناعة الخزي نفسها، غالبًا عبر علاج المخططات: تحديد مخطط النقص، وتتبّعه إلى الصوت الذي جاء منه، وفصل ذلك الصوت عن الحاضر. وتكون إعادة كتابة الصور الذهنية نقطة التحول عادة، لأنها تخاطب الذاكرة الانفعالية لا الحجة العقلية. ويُضاف العلاج القائم على التعاطف كثيرًا، لأن هؤلاء العملاء يجيدون صياغة حجة منطقية معاكسة وهم لا يشعرون بشيء أثناء ذلك.

العلاقة العلاجية تحمل ثقلًا أكبر هنا

يأتي صاحب النمط التجنّبي متوقعًا أن يملّ المعالج أو ينتقده، فيدير هذا التوقع بالمجاملة، وبتصغير صعوباته، وبحذف كل ما قد يستدعي حكمًا. وإن مرّ ذلك دون ملاحظة بقي العمل سطحيًا شهورًا. أسمّي هذا مبكرًا وأسأل عنه مباشرة، واللحظات التي يقول فيها أحدهم شيئًا كان موقنًا أنه سينهي اهتمامي ثم لا ينتهي، تفعل أكثر من أي تمرين مكتوب.

توقعات واقعية

يستغرق العلاج عادة وقتًا أطول من الرهاب الاجتماعي، سنة أو أكثر غالبًا، وشكل التقدّم مختلف. الناس لا يصبحون اجتماعيين منفتحين، بل يصبحون قادرين على احتمال أن يُروا. وأول العلامات محددة وبسيطة: قول لا بلا فقرة تبرير، والبقاء في مناسبة بعد اللحظة التي كنت ستنسحب فيها، والتقدّم لوظيفة، وقول شيء صادق عن نفسك ثم البقاء في الغرفة بعده.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة