Skip to content
د. مصطفى كامل

الحياة بصوت مرتفع: شدة المشاعر والخوف من الهجر وما الذي يساعد فعلًا

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى جمعية علماء النفس الرومانية، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

أرسلت رسالة، ثم أعادت قراءتها، ثم قرأت رسالته الأخيرة مرة أخرى لتتفحص نبرتها. مرّت إحدى عشرة دقيقة. خلالها كانت قد استنتجت أن العلاقة انتهت، وكتبت اتهامًا، ومسحته، وكتبت اعتذارًا عن شجار لم يحدث، وشعرت في صدرها بما وصفته لاحقًا بانهيار بيت.

ثم ردّ. كان في اجتماع. كان الارتياح هائلًا، ودام حتى الفجوة التالية.

الجهاز العصبي لا الأخلاق

تصف نظرية مارشا لينهان الحيوية الاجتماعية هذا بدقة: شخص وُلد بحساسية انفعالية أعلى، ونشأ في بيئة تُنكر واقعه الشعوري مرارًا، فصار بالغًا تصعد مشاعره أسرع، وتبلغ ذروة أعلى، وتعود إلى خط الأساس أبطأ بكثير من غيره. ثلاث آليات، ولا واحدة منها ضعف إرادة.

وجزء الإنكار مهم. أن يُقال لك إنك تبالغ في كل مرة تتفاعل فيها يعلّمك أمرين معًا: ألّا تثق بإشاراتك الداخلية، وأن عليك التصعيد لتُصدَّق. وكثير ممن نشأوا هكذا لا يستطيعون تسمية ما يشعرون به إلا بعد أن يبلغ ذروته، ثم لا يستطيعون إقناع أنفسهم بأنه مشروع.

لماذا تتحول العلاقات إلى ساحة المعركة

إذا كان القرب هو مصدر الأمان الأساسي، صار أي غموض فيه حالة طوارئ. نبرة باردة، أو موعد ملغى، أو صديق يتأخر يومًا في الرد: كلها تُعالَج لا كإزعاج بل كدليل على هجر وشيك. والسلوكيات التي تتبع ذلك، من اختبار الطرف الآخر والانسحاب الاستباقي وطلب البراهين وقول شيء جارح لانتزاع رد فعل، كلها منطقية كمحاولات لإنهاء غموض لا يُحتمل، وكلها تنتج غالبًا المسافة نفسها التي كنا نخافها.

والنصف الآخر هو تقلّب الإحساس بالذات. يصف الناس أنهم يصيرون شخصًا مختلفًا قليلًا في كل علاقة، ثم لا يعرفون من يبقى حين يكونون وحدهم، فتصير الوحدة أشبه بالتلاشي لا بالخلوة.

ما الذي يساعد، بالترتيب

أولًا: اجتياز الموجة دون أضرار إضافية

يبدأ العلاج الجدلي السلوكي من هنا لسبب عملي: البصيرة مستحيلة عند درجة استثارة تسعة من عشرة. مهارات تحمّل الضيق، كالماء البارد على الوجه، والتنفس بزفير طويل، والمجهود البدني القصير المكثف، تعمل فسيولوجيًا لا نفسيًا، ولهذا تنجح حين يعجز المنطق. والهدف ضيق ومحدد: أن تعبر العشرين دقيقة القادمة دون فعل تحتاج غدًا إلى إصلاحه.

ثانيًا: تسمية الشعور قبل ذروته

نتدرّب على التقاط الشعور عند درجة ثلاثة لا تسعة، وهو ما لم يتدرّب عليه معظم الناس. يعني ذلك تعلّم إشارات الجسد، ومقارنة وقائع الموقف بالتفسير، والتمييز خصوصًا بين ما حدث وما يعنيه. رَدَّ باختصار حدث، أما هو يبتعد عني فتفسير، والتفسير هو ما يطلق الإنذار.

ثالثًا: الجرح الأقدم

حين تقل الأزمات، يتناول علاج المخططات ما تحتها، وهو عادة مخطط الهجر أو مخطط النقص أو كلاهما، وقد تشكّل قبل وجود الشريك الحالي بزمن طويل. هذا هو الجزء الذي يغيّر شدة الانفعال لا مجرد إدارتها، ويتضمن غالبًا العمل بالصور الذهنية مع ذكريات الطفولة، وبناء صوت داخلي يفعل ما لم يفعله أحد حينها: يأخذ الضيق على محمل الجد دون أن يؤكد الكارثة.

لمن يحب شخصًا داخل هذا النمط

أمران يساعدان أكثر من أي شيء، ويجب أن يحدثا معًا. أن تعترف بالمشاعر اعترافًا صادقًا، بما فيها ما تراه مبالغًا فيه، لأن الشعور حقيقي حتى حين يكون التفسير خاطئًا. وأن تحافظ على حدود ثابتة ومتوقعة، ومنها أنك ستنسحب من حديث يتحول إلى إهانة وتعود بعد ساعة. الحدود المتقلبة، الدافئة يوم الاثنين والمنسحبة يوم الخميس، تسبب ضيقًا أكبر بكثير من الحدود الحازمة.

أرى أن هذا مؤلم لك فعلًا، ومع ذلك لن أردّ على الهاتف في الثالثة فجرًا. سأتصل بك في الثامنة.

كيف يبدو التعافي

ليس هدوءًا. الهدوء ليس الهدف ولا يناسب معظم من أعمل معهم، وهم أيضًا من أكثر الناس قدرة على التقاط مشاعر من حولهم. الهدف حياة تتوقف عن إعادة البناء كل بضعة أشهر: عمل يصمد أمام أسبوع سيئ، وصداقات لا تُنهى في لحظة غضب، وقدرة على قضاء يوم أحد وحدك دون أن يصير اليوم دليلًا على شيء. هذا ممكن، وبيانات المتابعة طويلة المدى أكثر تفاؤلًا مما سمعه معظم أصحاب هذا التشخيص.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسة