Skip to content

هل تستحق هذه العلاقة أن تُنقَذ، أم أنني أبقى خوفًا

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

جاءت تطلب مني أن أخبرها إن كان عليها الرحيل. قلت لها، كما أقول لمعظم من يسألني هذا، إنه سؤال لا أستطيع الإجابة عنه نيابة عنها، وإن السؤال الأكثر فائدة عادة ليس هل أبقى أم أرحل بل لماذا لا أستطيع أن أقرر. هذا السؤال الثاني غالبًا أسهل في تناوله في العلاج، ويساعدها على فهم نفسها أكثر من الأول.

لماذا تكون صياغة السؤال نفسه خاطئة أحيانًا

يصل الأزواج إلى هذه النقطة عادة بعد أشهر أو سنوات من طرح سؤال «أبقى أم أرحل؟» دون الوصول إلى قرار، لأن السؤال يفترض أن هناك إجابة صحيحة واحدة خفية تنتظر اكتشافها. في الواقع، معظم العلاقات الطويلة التي تمر بضيق حقيقي فيها أسباب حقيقية للبقاء وأسباب حقيقية للرحيل في الوقت نفسه. وقد يُفسَّر الانزعاج من وجود هذه الأسباب المتعارضة خطأً على أنه دليل على خلل عميق، بينما قد يعكس ببساطة فهمًا دقيقًا لموقف معقد.

هناك نوع محدد من الاستشارات يُسمى استشارة توضيح القرار بشأن العلاقة، طوّره بيل دوهرتي لهذه المرحلة تحديدًا: ليس للأزواج الملتزمين بالإصلاح، ولا للأزواج الذين قرروا الانفصال، بل لمن لا يزال أحدهما أو كلاهما غير متأكد فعلًا. عادة يكون قصيرًا، جلسات معدودة لا أشهر، والهدف الواضح هو تحديد الاتجاه لا حل كل خلاف في العلاقة.

ما الذي يأخذه المعالجون في الحسبان فعلًا

  • هل الصعوبة نمط سبق أن تغيّر حين حاول أي من الطرفين فعلًا، أم اختلاف ثابت في القيم أو الرغبة في الإنجاب أو الاحترام المتبادل لا يتغير رغم المحاولات؟
  • هل يوجد احتقار؟ تحدد أبحاث غوتمان الاحتقار المستمر، بما يشمله من سخرية واشمئزاز ومعاملة الشريك كأقل شأنًا، بوصفه أقوى مؤشر منفرد على أن العلاقة لن تتعافى، أكثر من الغضب أو حتى البعد.
  • هل الأمان مهدد بأي شكل، جسديًا أو ماليًا أو بسبب سيطرة من نوع آخر؟ هذا يغيّر التقييم كليًا، ويحتاج إلى تعامل مختلف عن الضيق المعتاد في العلاقة.
  • هل يستطيع الطرفان وصف العلاقة التي يريدان بناءها بوضوح، أم أن أحدهما مهتم فقط بالعودة إلى ما كان قبل حادثة معينة؟
  • إلى أي حد ترتبط الرغبة في الرحيل بهذه العلاقة تحديدًا، وإلى أي حد تعكس نمطًا قديمًا من الرحيل خوفًا من أن يتركك الطرف الآخر؟ هذا يستحق تأملًا صادقًا قبل اتخاذ قرار بناء على هذه الرغبة.

لماذا نحتاج إلى فهم الخوف تحديدًا بعناية

للبقاء بدافع الخوف صور شائعة عدة: خوف من الوحدة، خوف مما سيقوله الأهل أو المجتمع، خوف من عدم الاستقرار المالي، خوف من ألا يريدك أحد آخر، وأحيانًا خوف من ألا تستطيع تدبير حياتك خارج العلاقة. كل هذه المخاوف مفهومة، لكن لا شيء منها سبب كافٍ وحده للبقاء في علاقة لم تعد ناجحة من جوانبها الأخرى. المطلوب هو التمييز بين ما تخافه وما تريده فعلًا، وهما غالبًا ليسا الشيء نفسه، ويسهل الخلط بينهما تحت الضغط.

ظللت أسأل نفسي إن كنت ما زلت أحبه. تبين أن السؤال الأكثر فائدة كان هل أبقى لأنني أحبه أم لأنني لا أستطيع تخيل حياتي دون هذا الخوف بالذات من التغيير.

ما الذي يساعد عادة على توضيح الأمور

تجربة التغيير لفترة محددة تساعد أكثر من التفكير بلا نهاية: فترة محددة، غالبًا بضعة أشهر، يحاول فيها الطرفان فعلًا إجراء تغييرات محددة ومتفق عليها، تليها مراجعة صادقة لما إذا كان أي شيء قد تغيّر فعلًا. هذا يوفر معلومات حقيقية بدل أشهر أخرى يقضيها كل طرف في تكرار الأفكار نفسها وحده. كما يحمي من أكثر خطأين شيوعًا، الرحيل باندفاع خلال أسبوع سيئ، والبقاء إلى أجل غير مسمى على أمل غامض بالتحسن دون أن يفعل أي طرف شيئًا مختلفًا.

إن رأيت نفسك في هذا، فالتردد نفسه ليس دليلًا على فشلك في الالتزام بالعلاقة. غالبًا ما يكون أهم إشارة تساعدك على فهم ما تحتاجه، والتعامل معه بجدية، بدعم مناسب، يساعدك عادة على الوصول إلى قرار تقتنع به فعلًا، أيًّا كان.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء