Skip to content

الغيرة والتحقق المستمر: من أين تأتي، وكيف تُعالَج فعلًا

د. مصطفى كامل، معالج نفسيمُسجَّل لدى نقابة المعالجين النفسيين في رومانيا، رقم التسجيل A-7729نُشر في 3 دقائق قراءة

تفحص هاتفه معظم الليالي، وتقول لنفسها إنها المرة الأخيرة، ولا تجد شيئًا، فتهدأ يومًا واحدًا تقريبًا. لم يعطها هو أي سبب محدد لعدم الثقة. تعرف ذلك ولا تستطيع التوقف. هذا العرض أكثر شيوعًا من صورة الغيرة الناتجة عن خيانة فعلية، وهو يحتاج نوعًا مختلفًا من العلاج.

مصدران مختلفان جدًا للغيرة

المصدر الأول مرتبط بالظروف: شريك كذب سابقًا، سلوك غامض، سبب حقيقي للقلق. هنا يكون التحقق استجابة معقولة، وإن كانت مرهقة، لمعلومات حقيقية، والعمل يتركز على صدق العلاقة وشفافيتها لا على الغيرة كصفة شخصية.

المصدر الثاني مرتبط بنمط راسخ لدى الشخص، ويصعب على الناس الاعتراف به لأنه قد يستمر من علاقة إلى أخرى بصرف النظر عن جدارة الشريك بالثقة. هذا النوع يعود غالبًا إلى تجارب التعلّق السابقة، أو علاقة سابقة انكسرت فيها الثقة، أو نمط من المعتقدات والمشاعر نشأ في الطفولة حول الهجر وعدم الاستحقاق. دور سلوك الشريك الحالي محدود جدًا هنا. تعلّم الجهاز العصبي أن القرب غير آمن، فيظل الشخص يراقب بحثًا عن دليل، ويجد إشارات غامضة في كل مكان لأن الإشارات الغامضة موجودة فعلًا في أي حياة عادية.

لماذا تتوقف الطمأنة عن النفع

في المراحل الأولى، تساعد طمأنة الشريك فعلًا. مع الوقت، حين تكون الغيرة نمطًا راسخًا، يصبح أثر الطمأنة أقصر فأقصر. قد يبدو ذلك وكأن العلاقة تسوء، بينما القلق في الحقيقة يطلب المزيد، تمامًا كما يدفع الإلحاح القهري الشخص إلى تكرار السلوك أكثر ليشعر بالارتياح نفسه. هذه الآلية نفسها تجعل سلوكيات التحقق تستمر في اضطراب الوسواس القهري، ويمكن التعامل معها بمبادئ علاجية مشابهة.

الاكتفاء بقول ثق بي للشريك الغيور لا ينفع، لأن الثقة ليست قرارًا يستطيع اتخاذه بينما جهازه العصبي ينذره بالخطر بالفعل. كما أن ذلك، مع الوقت، يعلّم الشريك القلق أن يخفي سلوك التحقق بدل التوقف عنه، مما يضر بالعلاقة أكثر.

ما الذي يساعد فعلًا

  1. وصف السلوك بأنه عرَض يُعالَج لا صفة شخصية يجب الاعتراف بها. هذا وحده يقلل الخجل الذي يدفع الشخص إلى إخفاء التحقق المستمر.
  2. بناء القدرة على تحمّل عدم اليقين بخطوات صغيرة متعمدة، شبيهة بأساليب التعرّض في علاج القلق، بدل إزالة كل موقف غامض يعترض عليه الشريك القلق.
  3. تحديد الاعتقاد الدقيق وراء التحقق المستمر، وغالبًا ما يكون مثل «لست كافيًا ليبقى أحد معي»، أو «الناس يرحلون في النهاية»، والعمل على هذا الاعتقاد مباشرة، غالبًا عبر علاج المخططات أو العلاج المعرفي السلوكي.
  4. الاتفاق كزوجين على قدر معقول من الوضوح والمشاركة، مع التمييز بينهما وبين المراقبة، حتى لا يضطر الشريك غير القلق إلى جعل كل تفاصيل العلاقة خاضعة لخوف شريكه.
  5. بناء حياة خاصة للشريك القلق خارج العلاقة، إذ تزداد الغيرة سوءًا حين يعتمد إحساس أحد الطرفين بالأمان كليًا على سلوك الآخر.
كنت أظن أنني لو فتشت بما يكفي سأشعر أخيرًا بالأمان. فتشت لثلاث سنوات ولم أشعر بالأمان يومًا لأكثر من يوم واحد.

ما يحتاجه الطرف الآخر

غالبًا يتحمل شركاء الأشخاص الغيورين قدرًا هائلًا من المراقبة قبل أن يسمّوها مراقبة، بدافع الذنب أو رغبة في الصبر بلا حدود. من المعقول أن تكون هناك حدود: من الإنصاف أن تكون واضحًا وصريحًا مع شريكك، أما الاستجواب كل ليلة فلا تحتمله علاقة على المدى الطويل. غالبًا يحتاج العلاج الزوجي إلى معالجة الجانبين معًا، الخوف الكامن لدى الشريك القلق واستياء الآخر المتراكم من معاملته كمشتبه به.

هذا قابل للعلاج، ويتحسن أسرع مما يتوقع كثيرون بمجرد تحديد الهدف الحقيقي. الهدف ليس إقناع شريك قلق بأن لا شيء سيئ سيحدث أبدًا. الهدف مساعدة الشخص على تحمل عدم اليقين، ومساعدة الزوجين على الحديث عن الخوف بصدق بدل التعبير عنه بالمراقبة.

هل أنت مستعد لبدء رحلتك العلاجية؟

إن وجدت في هذا الكلام وصفًا قريبًا من تجربتك، فهذه عادةً إشارة إلى أن الحديث مع مختص يستحق المحاولة. الجلسة الأولى تسير على مهل، وسرّية بالكامل، ولا التزام عليك بالاستمرار بعدها.

هذه المقالة معلومات عامة كتبها معالج نفسي، وليست تشخيصًا ولا بديلًا عن تقييم فردي. إذا كنت في خطر مباشر، تواصل مع رقم الطوارئ في بلدك.

احجز جلسةدخول العملاء